وأما أحكامه فتشتمل على مسائل :
الأولى : إذا كان من أحدهما الأرض حسب ، ومن الآخر البذر
والعمل والعوامل ، صح بلفظ المزارعة . وكذا لو كان من أحدهما الأرض
والبذر ومن الآخر العمل ، أو كان من أحدهما الأرض والعمل ومن الآخر
البذر ، نظر إلى الاطلاق .
شرح
الأهوية أو شدة البرد ونحوها ، توجه وجوب الصبر إلى بلوغه بالأجرة ، فإنهما وإن
اشتركا في عدم استحقاق ما بعد المدة ، إلا أنه حيث لم يقصر وقد زرع بحق يجمع
بين الحقين بالأجرة ، بخلاف ما إذا قصر أو قدم على ذلك كالسابق ، فإنه يسقط حقه
إذ لا معارض له .
واعلم أن هذه المسائل كلها استطرادية كان تأخيرها إلى باب الإجارة أنسب .
قوله : " إذا كان من أحدهما الأرض حسب - إلى قوله نظرا إلى
الاطلاق " .
الظاهر أن الصور الممكنة في اشتراك هذه الأربعة بينهما كلا وبعضا جائزة ،
لاطلاق الإذن في المزارعة من غير تقييد بكون بعض ذلك بخصوصه من أحدهما .
وهذا هو المراد من قوله : " نظرا إلى الاطلاق " .
هذا إذا كانا اثنين خاصة ، فلو جعلا معهما ثالثا وشرطا عليه بعض الأربعة ،
أو رابعا كذلك ، ففي الصحة وجهان ، من عموم الأمر بالوفاء بالعقد ( 1 ) والكون مع
الشرط ( 2 ) ، ومن توقف المعاملة - سيما التي هي خلاف الأصل - على التوقيف من
الشارع ، ولم يثبت منه مثل ذلك ، والأصل في المزارعة قصة خيبر ، ومزارعة النبي صلى
الله عليه وآله وسلم اليهود عليها على أن يزرعوها ولهم شطر ما يخرج منها وله صلى الله
هامش
( 1 ) المائدة : 1 .
( 2 ) راجع الوسائل 12 : 353 ب " 6 " من أبواب الخيار ح 1 ، 2 ، 5 ، 15 : 30 ب " 20 " من
أبواب المهور ح 4 . وغير ذلك .