تفريع
إذا استأجر أرضا مدة معينة ليغرس فيها ما يبقى بعد المدة غالبا ،
قيل : يجب على المالك إبقاؤه ، أو إزالته مع الأرش ، وقيل : له إزالته ، كما
لو غرس بعد المدة . والأول أشبه .
شرح
قوله : " إذا استأجر أرضا مدة معينة ليغرس فيها ما يبقى . . . الخ " .
وجه الأول : أن المستأجر غير متعد بالزرع ، لأنه مالك المنفعة تلك المدة ،
فله الزرع ، وذلك يوجب على المالك إبقاؤه ، لمفهوم قوله صلى الله عليه وآله :
" ليس لعرق ظالم حق " ( 1 ) . قال الإمام فخر الدين ( 2 ) ( رحمه الله ) : " إن الأصوليين
أجمعوا على دلالة المفهوم في هذا الحديث " وإن اختلفوا في دلالة مفهوم الوصف في
غيره ، لكن لما لم يكن له في الأرض حق بعد المدة ، لانقضاء الإجارة ، جمع بين الحقين
بإبقائه بالأجرة ، وهو المراد من اطلاق المصنف إبقاءه أو قلعه بالأرش .
ووجه الثاني : أن المستأجر دخل على أن لا حق له بعد المدة ، لأن منفعة المدة
هي المبذولة في مقابلة العوض ، فلا يستحق بالإجارة شيئا آخر ، فللمؤجر قلعه مجانا ،
كما لو غرس المستأجر بعد المدة . وهذا هو الأقوى . وعدم تعدي المستأجر بزرعه في
المدة لا يوجب له حقا بعدها مع استناد التقصير إليه ، والمفهوم ضعيف ، ودعوى
الاجماع على العمل هنا لم يثبت ، وعلى تقدير صحته يمنع من كونه بعد المدة غير
ظالم ، لأنه واضع عرقه في أرض لا حق له فيها ، وإلزام المالك بأخذ الأجرة على
الابقاء أو تكليفه الأرش على خلاف الأصل ، فلا يصار إليه بمثل ذلك .
ومثله ما لو استأجر للزرع مدة يدرك فيها غالبا ، لكن قصر الزارع في الزرع
إلى أن انقضت المدة . أما لو كان التأخير لا بتقصيره ، بل لكثرة الأمطار أو تغير
هامش
( 1 ) المجازات النبوية : 255 ، مستدرك الوسائل 17 : 111 ب " 1 " من كتاب إحياء الموات ،
وروي أيضا عن الإمام الصادق عليه السلام . راجع الوسائل 17 : 311 ب " 3 " من أبواب
الغصب ح 1 .
( 2 ) إيضاح الفوائد 2 : 271 - 272 .