تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
ولو شرط الغرس والزرع ، افتقر إلى تعيين مقدار كل واحد منهما ، لتفاوت ضرريهما . وكذا لو استأجر لزرعين أو غرسين مختلفي الضرر .
شرح
وهذه الأحكام آتية في المزارعة على الأرض المذكورة ، فكان ذكرها في بابها أولى من استطراد حكم الأجنبي ، أو التعميم . وربما قيل في هاتين المسئلتين بأن المنع مخصوص بالإجارة ، أما المزراعة عليها فجائزة . والفرق ابتناء الإجارة على المعلومة ، لانضباط الأجرة ، فلا بد من انضباط المنفعة في مقابلتها ، بخلاف المزارعة ، فإن المنفعة - التي هي الحصة - لما كانت مجهولة تسومح في مقابلتها من العوض ما لا يتسامح في غيرها . ولا بأس به . قوله : ولو شرط الغرس والزرع افتقر إلى تعيين مقدار . . . الخ " . أي اشترط في استئجار الأرض الغرس فيها والزرع معا ، فلا بد من تعيين مقدار كل واحد ، لأن الغرس أضر على الأرض ، فيمكن أن يدل الاطلاق على الاقتصار من الأخف على مسماة تحقيقا للجمع ، وبالعكس ، وبينهما في الضرر اختلاف كثير ، فلا بد من ضبطه . وكذا القول في شرط الزرعين ، كالحنطة والشعير ، فإن زرع الحنطة أضر ، فلا بد من تعيين المقدار . وكذا الغرسان المختلفان بسريان العروق في الأرض . ويمكن حمل الاطلاق على جعل كل واحد منهما في نصف الأرض ، لأن المتبادر من لفظ التشريك التسوية كما في نظائره ، ولأن مقتضى الإجارة لهما أن يكون المنفعة المطلوبة لكل واحد منهما ، فعند الجمع يجب التنصيف لئلا يلزم الترجيح من غير مرجح . وهذا هو الأقوى . وحينئذ فلا يجب التعيين . هذا كله إذا استأجر لهما مطلقا . أما لو استأجرها لينتفع بما شاء منهما صح وتخير ، لأن ذلك تعميم في الأفراد ، وقدوم على الرضا بالأضر . ويبقى الكلام في تعيين النوع الواحد من الزرع والغرس ، وإطلاقه ما تقدم .