فإن أقام منهما بينة ، قدمت بينة العامل . وقيل : يرجعان إلى القرعة .
والأول أشبه .
شرح
مدعي الزيادة بمتروك إذا ترك ، فإنه إذا ترك العمل طالبه به ، وإنما يتم هذا إذا وقع
الاختلاف عند الانتهاء .
لأنا نقول : العقد المتضمن لهما إنما أخرج عن حكم الأصل في أصل المدة
والحصة ، أما في قدر معين منهما فلا ، فيبقى انكار الزيادة فيهما بحاله لم يخرجه عن
الأصل شئ . والمراد ب " من ترك إذا ترك " في نفس ذلك المدعى ، وهو هنا المدة
الزائدة أو الحصة الزائدة ، أما العمل فهو أمر خارج عن الدعوى ، فلا أثر للمطالبة
به في هذه المنازعة .
قوله : " ولو أقام كل منهما بينة . . . الخ " .
إذا أقام كل منهما بينة بني على تقديم بنية الداخل أو الخارج . والمشهور الثاني .
وهو خارج بالنسبة إلى دعوى المدة ، لأن مالك الأرض يدعي تقليل المدة ، فيكون
القول قوله ، والبينة بينة العامل . وأما دعوى زيادة الحصة فهي ممن ليس البذر منه ،
سواء في ذلك العامل ومالك الأرض ، فيكون البينة بينة من لا بذر له ، لأن الشرط
منه حيث إن الجميع نماء ماله ، فلا يتم اطلاق تقديم بينة العامل ، بل ينبغي أن
يقول : " قدمت بينة الآخر " كما صنع غيره ( 1 ) ، أو يصرح بالمراد .
ووجه القول ( 2 ) بالقرعة أنها " لكل أمر مشكل ( 3 ) " . ويشكل بأنه لا اشكال
هنا ، فإن من كان القول قوله فالبينة بينة صاحبه بمقتضى النص ( 4 ) ، فالقول بتقديم
هامش
( 1 ) راجع القواعد 1 : 239 ، واللمعة الدمشقية : 92 .
( 2 ) في هامش " و " و " ن " : " هذا القول مجهول القائل به ، نسبه في التذكرة إلى بعض علمائنا ، وفي
المختلف حكاه بلفظ ( قيل ) . والشراج أبهموه أيضا . منه رحمه الله " . راجع التذكرة 2 : 340 ،
والمختلف : 471 ، وحاشية المحقق الكركي على الشرائع ( مخطوط ) : 360 .
( 3 ) الوارد في النصوص ( كل مجهول ففيه القرعة ) ونحو ذلك راجع الوسائل 18 : 189 ب " 13 "
من أبواب كيفية الحكم ح 11 و 18 ، ومستدرك الوسائل 17 : 373 ب " 11 " من أبواب كيفية
الحكم .
( 4 ) الوسائل 18 : 170 ب " 3 " من أبواب كيفية الحكم .