تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
الثالثة : لو اختلفا ، فقال الزارع : أعرتنيها ، وأنكر ذلك وادعى الحصة أو الأجرة ولا بينة ، فالقول قول صاحب الأرض . وتثبت له أجرة المثل مع يمين الزارع . وقيل : تستعمل القرعة . والأول أشبه . وللزارع تبقية الزرع إلى أوان أخذه لأنه مأذون فيه .
شرح
بينة المدعي فيهما أقوى . قوله " : لو اختلفا فقال الزارع أعرتنيها وأنكر المالك . . . الخ " . المراد : أن القول قول صاحب الأرض في عدم الإعارة لا فيما يدعيه ، لأنه منكر لها فيقدم قوله فيها . وكذلك القول قول الزارع في عدم المزارعة والإجارة ، لأنه منكر لهما . وحينئذ فيحلف كل منهما على نفي ما يدعيه الآخر ، ويبقى على الزارع أنه انتفع بأرض غيره مع عدم ثبوت التبرع ، فيلزمه أجرة المثل لذلك الزرع إلى أوان نزعه . هذا إذا لم تزد الأجرة عما يدعيه المالك من الحصة أو الأجرة المعينة ، وإلا ثبت له ما يدعيه خاصة ، لاعترافه بأنه لا يستحق سواه . وهذا إذا وقع النزاع بعد الزرع كما يقتضيه قوله : " الزارع " وقوله : " وللزارع تبقية الزرع " ، فلو كان النزاع قبله وتحالفا انتفت العارية والإجارة والمزارعة ، فليس للعامل أن يزرع بعد ذلك . واعلم أنه إذا كان الواجب للمالك بعد يمينه أقل الأمرين مما يدعيه وأجرة المثل ، وكان الأقل هو ما يدعيه ، فلا وجه ليمين الزارع ، لأنه لو اعترف له بما يدعيه لم يكن له أزيد منه ، وكذا لو حلف أو رد اليمين ، وما هذا شأنه لا فائدة فيه . نعم ، لو كان ما يدعيه أزيد من أجرة المثل اتجهت فائدة يمين الزارع ، لأنها تنفي الزائد مما يدعيه المالك عن الأجرة ، ولو ردها أو اعترف للزم الزائد . والقول بالقرعة هنا ضعيف كالأول . قوله : " وللزارع تبقية الزرع إلى أوان أخذه ، لأنه مأذون فيه " . أي مأذون في زرعه باتفاق الخصمين ، وإنما اختلافهما في استحقاق عوض في مقابلته وعدمه ، فهو زرع بحق ، فلا يجوز قلعه بغير إذن مالكه . وقد علم أن إبقاءه بأجرة لا مجانا ، لأن الأجرة الثابتة من حين زرعه إلى حين أخذه . وإنما عبر بأخذه