تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
ولو رضي بذلك المستأجر ، جاز . ولو قيل بالمنع ، لجهالة الأرض ، كان حسنا . وإن كان قليلا يمكن معه بعض الزرع ، جاز . ولو كان الماء ينحسر عنها تدريجا ، لم يصح ، لجهالة وقت الانتفاع .
شرح
مطلقا ، فإن الإجارة صحيحة وينتفع بها فيما يشاء ولو باصطياد السمك . ولو فرض تعذر الانتفاع بها مطلقا لم يصح مطلقا ، لأن شرط الصحة إمكان الانتفاع . قوله : " ولو رضي بذلك المستأجر جاز . ولو قيل بالمنع لجهالة الأرض كان حسنا " . هذا التعليل لا يدل على البطلان مطلقا ، لامكان العلم بالأرض - مع وجود الماء - سابقا ، أو مع صفاء الماء كما ذكرناه . ولو فرض الجهل بها على كل حال فالمنع متوجه كما ذكره . قوله : " وإن كان قليلا يمكن معه بعض الزرع جاز " . وجه الجواز : إمكان الانتفاع في الجملة ، لكن لو لم يعلم المستأجر بذلك تسلط على الفسخ للعيب . هذا إذا كان الزرع ممكنا في جميع الأرض على النقصان ، أما لو أمكن في بعضها دون بعض ففي إلحاق غير ما لا ينحسر عنه بالجميع وجه . قوله : " ولو كان الماء ينحسر عنها تدريجا لم يصح ، لجهالة وقت الانتفاع " . مقتضى التعليل أنه لا فرق بين رضا المستأجر بذلك وعدمه ، لأن رضاه بما هو فاقد لشرط الصحة غير كاف في الصحة . وفي القواعد ( 1 ) قيد المنع بعدم رضا المستأجر ، فلو رضي صح . وهذا إنما يتم فيما يكون العيب المنجبر بالرضا والخيار لا في الجهالة . وعلى تقدير الحاقه به ، نظرا إلى امكان الانتفاع في الجملة ، فإنما يوجب انقطاعه تدريجا نقصان المنفعة ، فلا وجه للحكم بعدم الصحة ، بل ينبغي تخيير المستأجر مع الجهل . وما أطلقه المصنف هنا أوضح .
هامش
( 1 ) القواعد 1 : 232 .