تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
ولو أمره ببيعه في سوق مخصوصة ، فباع في غيرها بالثمن الذي عين له ، أو مع الاطلاق بثمن المثل صح ، إذ الغرض تحصيل الثمن .
شرح
- النسيئة نقدا البيع بأزيد مما عين له مع المماثلة في النقد والنسيئة ، والشراء بأنقص . ويجب تقييد ذلك كله بعدم الغرض فيما عين ، وإلا لم يجز التعدي وإن لم يصرح بالنهي ، فإن الأغراض تختلف والمصالح لا تنضبط . ويمكن كون الغرض في البيع نسيئة أن يخاف على الثمن قبل الأجل ، أو يخاف ذهابه في النفقة مع احتياجه إليه بعده ، فلا يجوز تعدي أمره إلا مع القطع بعدم الغرض ، فإن الغرض هنا ليس نادرا حتى يحمل على الغالب . ومثله الشراء نسيئة بمثل ما أذن فيه نقدا ، لامكان أن يتضرر ببقاء الثمن معه ، أو يخاف تلفه قبل الأجل وعدم حصوله بعده أو صعوبته ، فلا يجوز التعدي وإن جهل الحال إلا مع تحقق عدم الغرض . وأما الثمن المعين فيمكن كون الاقتصار عليه إرادة إرفاق المشتري إن كان معينا ، فلا يجوز بيعه بأزيد . ولو لم يكن معينا جاز البيع بالأكثر مع عدم العلم بالغرض وعدم التصريح بالنهي عن الزائد ، لندور الغرض في الفرض المذكور وأغلبية إرادة الأزيد ، مع إمكان أن يريد الارفاق المطلق ، أو عدم الاشطاط في البيع ، أو سهولة المعاملة ، فإنه مندوب إليه شرعا ، وعدم زيادة الربح عن مقدار معين لغرض شرعي ، أو غير ذلك ، إلا أن هذه الأمور نادرة في المطلق فلا يلتفت إليها مع الاشتباه . قوله : " ولو أمره ببيعه في سوق مخصوصة . . . الخ " . الكلام هنا نحو ما سبق ، فإن الغالب على ما ذكره المصنف ، مع إمكان تعلق الغرض بالسوق بسبب جودة النقد أو كثرته أو حله أو صلاح أهله أو مودة بين الموكل وبينهم . والمصنف أطلق جواز التعدي ، ولا بد من تقييده بعدم العلم بالغرض . واشترط في التذكرة ( 1 ) العلم بعدم الغرض ، فلا يجوز التخطي مع الجهل به ، لأن ذلك ليس نادرا . ولو علم انتفاء الغرض صح البيع في غيره قطعا ، لكن لا يجوز نقل
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 125 .