ولو وكل مسلم ذميا في ابتياع خمر لم يصح .
شرح
- هذا موضع وفاق ، ووجهه مع ذلك : أن الوكيل إنما قبل لغيره فوجب أن ينتقل
الملك إلى ذلك الغير دونه عملا بالقصد ، كما لو اشترى الأب والوصي للمولى عليه .
ونبه بذلك على خلاف أبي حنيفة ( 1 ) حيث حكم بأنه ينتقل أولا إلى الوكيل ثم
ينتقل إلى الموكل ، محتجا بأن حقوق العقد تتعلق به ، كما لو اشتراه بأكثر من ثمن مثله
ولم يذكر الموكل لفظا ، فإنه يدخل في ملكه ولا ينتقل إلى الموكل ، ولأن الخطاب إنما
جرى معه .
ويضعف بمنع تعلق الأحكام به في نفس الأمر ، وإنما تعلقت به في المثال
ظاهرا لعدم العلم بقصده ، والخطاب إنما وقع معه على سبيل النيابة . ويعارض بشراء
الأب والوصي ، فإنه وافق فيه على وقوعه للطفل ابتداء . ويلزمه ما ذكره المصنف -
رحمه الله - من لزوم انعتاق أب الوكيل ونحوه من ينعتق عليه لو اشتراه للموكل ، ولم
يقل به أحد .
قال العلامة رحمه الله : " أوردت ذلك على بعض الحنفية فأجاب : بأنه في
الزمن الأول يقع للوكيل وفي الزمن الثاني ينتقل إلى الموكل ، فألزمته بأنه لم رجح
الانتقال في الزمن الثاني إلى الموكل دون العتق ؟ فلم يجب بشئ " ( 2 ) . والحق أنه لو انتقل
إلى الوكيل كان اللازم ترجيح العتق ، لأنه مبني على التغليب باعترافهم . وله نظائر
كثيرة .
قوله : " ولو وكل مسلم ذميا في ابتياع خمر لم يصح " .
كما يشترط كون الوكيل قادرا على أن يلي الفعل لنفسه يشترط كون الموكل
كذلك ، فلا يكفي جواز تصرف أحدهما دون الآخر . وحينئذ فلا يصح توكيل المسلم
الذمي في بيع خمر وابتياعه وإن كان الذمي يملك ذلك لنفسه . وقد تقدم ( 3 ) مثله في
توكيل المحرم محلا في شراء صيد وبيعه .
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة 5 : 263 .
( 2 ) التذكرة 2 : 130 - 131 .
( 3 ) لاحظ ص : 262 .