تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
ولو وكل مسلم ذميا في ابتياع خمر لم يصح .
شرح
- هذا موضع وفاق ، ووجهه مع ذلك : أن الوكيل إنما قبل لغيره فوجب أن ينتقل الملك إلى ذلك الغير دونه عملا بالقصد ، كما لو اشترى الأب والوصي للمولى عليه . ونبه بذلك على خلاف أبي حنيفة ( 1 ) حيث حكم بأنه ينتقل أولا إلى الوكيل ثم ينتقل إلى الموكل ، محتجا بأن حقوق العقد تتعلق به ، كما لو اشتراه بأكثر من ثمن مثله ولم يذكر الموكل لفظا ، فإنه يدخل في ملكه ولا ينتقل إلى الموكل ، ولأن الخطاب إنما جرى معه . ويضعف بمنع تعلق الأحكام به في نفس الأمر ، وإنما تعلقت به في المثال ظاهرا لعدم العلم بقصده ، والخطاب إنما وقع معه على سبيل النيابة . ويعارض بشراء الأب والوصي ، فإنه وافق فيه على وقوعه للطفل ابتداء . ويلزمه ما ذكره المصنف - رحمه الله - من لزوم انعتاق أب الوكيل ونحوه من ينعتق عليه لو اشتراه للموكل ، ولم يقل به أحد . قال العلامة رحمه الله : " أوردت ذلك على بعض الحنفية فأجاب : بأنه في الزمن الأول يقع للوكيل وفي الزمن الثاني ينتقل إلى الموكل ، فألزمته بأنه لم رجح الانتقال في الزمن الثاني إلى الموكل دون العتق ؟ فلم يجب بشئ " ( 2 ) . والحق أنه لو انتقل إلى الوكيل كان اللازم ترجيح العتق ، لأنه مبني على التغليب باعترافهم . وله نظائر كثيرة . قوله : " ولو وكل مسلم ذميا في ابتياع خمر لم يصح " . كما يشترط كون الوكيل قادرا على أن يلي الفعل لنفسه يشترط كون الموكل كذلك ، فلا يكفي جواز تصرف أحدهما دون الآخر . وحينئذ فلا يصح توكيل المسلم الذمي في بيع خمر وابتياعه وإن كان الذمي يملك ذلك لنفسه . وقد تقدم ( 3 ) مثله في توكيل المحرم محلا في شراء صيد وبيعه .
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة 5 : 263 . ( 2 ) التذكرة 2 : 130 - 131 . ( 3 ) لاحظ ص : 262 .