تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
شرح
بين أن يمنع ما وكل فيه شيئا من حقوق سيده المطلوبة منه وعدمه ، كما لو وكله في إيجاب عقد أو قبوله في حال خلوة من أمر السيد بشئ أو في حال اشتغاله بأمره أو مقدماته حيث لا منافاة . ويدل على حكم الاطلاق كون منافعه بأجمعها ملكا للسيد ، فلا فرق بين قليلها وكثيرها . وذهب العلامة في التذكرة إلى جواز توكيله بغير إذنه إذا لم يمنع شيئا من حقوقه ( 1 ) ، وهو متجه لشهادة الحال وانتفاء الضرر . وأورد عليه : أن المنافي إن كان هو أن منافعه بجميعها ملك المولى فلا يجوز الانتفاع بها بدون إذنه ، ولا يعتد بها في نظر الشارع بدونه . وإن كان المانع هو منافاة التوكيل لانتفاع المولى وجب أن لا يفرق بين قليل المنافع وكثيرها ، فيجوز أن يستغزله ويستنسجه حيث لا يمنع انتفاع المولى ، كأن يغزل وهو يتردد في حوائج المولى ، وذلك باطل . وجوابه : أنا نختار الأول ، والقليل غير المنافي خارج من العموم مستند إلى قرائن الأحوال ، بل ربما استند بعضها إلى الضرورة ، كالاستظلال بحائط الغير والاستناد إليه والاستضاءة بمصباحه حيث لا يتجه عليه ضرر ، وقد تقرر في الأصول أن الإذن في ذلك وأشباهه مستند إلى العقل . وأيضا فإن ذلك يستلزم تحريم محادثة عبد الغير ومحاورته بما يستلزم تكلمه ، فإن ذلك من جملة منافعه التي منع من استيفائها ، وهو ظاهر البطلان . والفرق بين ما حكم بجوازه وبين ما أورده من الاستغزال ونحوه شواهد الأحوال والقرائن التي تلحق الأمور المشتبهة بالمعلوم . فإن قيل : تكليمه خرج بإطباق الناس عليه ، وجريان العادة المطردة به ، كالشرب من ساقية الغير بغير إذنه . قلنا : المستند واحد ، وهو القرائن المقترنة بعدم المفسدة ، مع أن إيقاعه لصيغة العقد إيجابا أو قبولا أو هما من جملة الكلام ، فتخصيص بعضه دون بعض تحكم .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 117 .