شرح
بين أن يمنع ما وكل فيه شيئا من حقوق سيده المطلوبة منه وعدمه ، كما لو وكله في
إيجاب عقد أو قبوله في حال خلوة من أمر السيد بشئ أو في حال اشتغاله بأمره أو
مقدماته حيث لا منافاة . ويدل على حكم الاطلاق كون منافعه بأجمعها ملكا للسيد ،
فلا فرق بين قليلها وكثيرها .
وذهب العلامة في التذكرة إلى جواز توكيله بغير إذنه إذا لم يمنع شيئا من
حقوقه ( 1 ) ، وهو متجه لشهادة الحال وانتفاء الضرر .
وأورد عليه : أن المنافي إن كان هو أن منافعه بجميعها ملك المولى فلا يجوز
الانتفاع بها بدون إذنه ، ولا يعتد بها في نظر الشارع بدونه . وإن كان المانع هو منافاة
التوكيل لانتفاع المولى وجب أن لا يفرق بين قليل المنافع وكثيرها ، فيجوز أن يستغزله
ويستنسجه حيث لا يمنع انتفاع المولى ، كأن يغزل وهو يتردد في حوائج المولى ، وذلك
باطل .
وجوابه : أنا نختار الأول ، والقليل غير المنافي خارج من العموم مستند إلى قرائن
الأحوال ، بل ربما استند بعضها إلى الضرورة ، كالاستظلال بحائط الغير والاستناد
إليه والاستضاءة بمصباحه حيث لا يتجه عليه ضرر ، وقد تقرر في الأصول أن الإذن
في ذلك وأشباهه مستند إلى العقل . وأيضا فإن ذلك يستلزم تحريم محادثة عبد الغير
ومحاورته بما يستلزم تكلمه ، فإن ذلك من جملة منافعه التي منع من استيفائها ، وهو
ظاهر البطلان . والفرق بين ما حكم بجوازه وبين ما أورده من الاستغزال ونحوه
شواهد الأحوال والقرائن التي تلحق الأمور المشتبهة بالمعلوم .
فإن قيل : تكليمه خرج بإطباق الناس عليه ، وجريان العادة المطردة به ،
كالشرب من ساقية الغير بغير إذنه .
قلنا : المستند واحد ، وهو القرائن المقترنة بعدم المفسدة ، مع أن إيقاعه لصيغة
العقد إيجابا أو قبولا أو هما من جملة الكلام ، فتخصيص بعضه دون بعض تحكم .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 117 .