ويقتصر الوكيل من التصرف على ما أذن له فيه ، وما تشهد العادة
بالإذن فيه . فلو أمره ببيع السلعة بدينار نسيئة ، فباعها بدينارين نقدا
صح . وكذا لو باعها بدينار نقدا ، إلا أن يكون هناك غرض صحيح يتعلق
بالتأجيل . أما لو أمره ببيعه حالا ، فباع مؤجلا لم يصح ، ولو كان بأكثر مما
عين ، لأن الأغراض تتعلق بالتعجيل .
شرح
- ثمانية ، فإن الموكل إما مسلم ، أو كافر . وعلى التقديرين : فالوكيل إما مسلم ، أو
كافر . وعلى التقادير الأربعة : فالموكل عليه إما مسلم أو كافر . فمنها صورتان لا
تصح الوكالة فيهما عندنا ، وهما ما نسب المصنف الحكم فيهما إلى المشهور ، وفي
التذكرة ( 1 ) ادعى الاجماع عليهما ، وهما وكالة الكافر على المسلم لكافر أو مسلم ،
لاستلزامه السبيل للكافر على المسلم المنفي بالآية ( 2 ) . وباقي الصور تصح الوكالة
فيها من غير كراهة إلا في صورة واحدة ، وهي وكالة المسلم للكافر على المسلم ، فإن
المشهور فيها الكراهة ، بل ادعى في التذكرة الاجماع عليها ( 3 ) . والمصنف تردد فيها ثم
حكم بها . ويظهر من الشيخ في النهاية ( 4 ) عدم الجواز .
واعلم أن المصنف والجماعة ( 5 ) عبروا عن الكافر بالذمي ، ولا فرق من حيث
الحكم ، بل إذا ثبت المنع في الذمي ثبت في غيره بطريق أولى ، وكذا الكراهة . وصور
الجواز مشتركة من غير أولوية ، فلذلك عدلنا إلى التعبير بالعام .
قوله : " ويقتصر الوكيل . . . الخ " .
أما اقتصاره على ما أذن فيه فلا شبهة فيه . وأما تجاوزه إلى ما تشهد العادة
بالإذن فيه فهو جائز مع اطرادها أو دلالة القرائن على ما دلت عليه ، كما لو أذن له في
البيع بقدر نسيئة فباع به نقدا أو بأزيد بطريق أولى ، لأنه قد زاده خيرا . ومثل بيع
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 117 .
( 2 ) النساء : 141 .
( 3 ) التذكرة 2 : 117 .
( 4 ) النهاية : 317 .
( 5 ) منهم العلامة في القواعد 1 : 253 ، والشهيد في اللمعة : 97 .