وكذا لو اشترط الزراعة ، وكانت في بلاد تسقيها الغيوث غالبا .
ولو استأجر للزراعة ما لا ينحسر عنه الماء ، لم يجز ، لعدم الانتفاع .
شرح
له الفسخ مع الجهل بحالها حينئذ لأنه إذا استأجرها مطلقا لا يقتضي اشتراط إمكان
زرعها ، لأنه نوع من أنواع الانتفاع ، ولا يشترط في استئجار شئ أن يمكن الانتفاع
به في جميع الوجوه التي يصلح لها ، بل إمكان الانتفاع به مطلقا حيث يطلق ، وهو
هنا كذلك لامكان الانتفاع بالأرض المذكورة في وضع المتاع وجعلها مراحا ومسرحا
وغير ذلك ، وإن كان الغالب في الأرض الزراعة ، لأن الغلبة لا تقيد الاطلاق ، مع
احتمال الرجوع إلى الغالب في تلك الأرض ، فإن كان الزرع تسلط على الفسخ حملا
على المعتاد .
قوله : " وكذا لو شرط الزراعة ، وكانت في بلاد تسقيها الغيوث
غالبا " .
هذا في الحقيقة من جملة أقسام الأرض التي يعتاد لها ماء يسقيها ، إذ لا فرق
في العادة بين كون السقي نفسه من قبل الله ، أو اجراء الماء من قبله تعالى كالنهر
والزيادة . لكن المصنف لما حصر الماء المذكور سابقا في تلك الأقسام الأربعة
أعقبها بذكر الغيث .
قوله : " ولو استأجر للزراعة ما لا ينحسر عنه الماء لم يجز ، لعدم
الانتفاع " .
المراد أن الماء لا ينحسر وقت الحاجة إلى الزرع ، وإلا فلو كان مستوليا عليها
عند العقد ولكن يرتفع وقت الانتفاع عادة صح مع العلم بالأرض ، بأن كان قد رآها
أولا ، أو الماء صافيا لا يمنع رؤيتها . ووجه عدم الصحة في الأول ما ذكره من عدم
الانتفاع بها فيما استؤجر عليه من المنفعة . وهو يؤيد ما أسلفناه في المسائل السابقة .
واحترز بالاستئجار للزراعة عما لو استأجرها لغيرها مما يمكن استيفاؤه ، أو