ولو وكله إنسان في شراء نفسه من مولاه صح .
وليس للوكيل أن يوكل إلا
بإذن من الموكل .
شرح
- يصح توكيله مطلقا ، إذ ليس له التصرف مباشرة ، فلا يجوز وكالته . نعم ، يجوز له
التوكيل فيما يملك مباشرته بدون إذنه كالطلاق . وإن كان مأذونا جاز له التوكيل فيما
جرت العادة فيه بالتوكيل خاصة . وسيأتي .
قوله : " ولو وكله إنسان في شراء نفسه من مولاه صح " .
المراد أنه وكله بإذن مولاه ، لما سيأتي ( 1 ) من توقف وكالته على إذنه . وخص هذه
الصورة لدفع احتمال البطلان هنا من حيث إن الشراء يستدعي مغايرة المشتري
للمبيع ، ويندفع بأن المغايرة الاعتبارية كافية . ويمكن أن يكون مبنيا على جواز توكيله
بغير إذن مولاه إذا لم يمنع منه شيئا من حقوقه كما سيأتي ( 2 ) تحقيقه ، والأمر هنا كذلك ،
إذ لا منع من حقوق المولى حيث إنه بحضرته وكلامه معه .
قوله : " وليس للوكيل أن يوكل إلا بإذن من الموكل . . . الخ " .
لأن الوكيل لا يملك المباشرة لنفسه ولا ولاية له ، وإنما هو نائب فيقتصر على
ما دل عليه اللفظ ، فإن أذن له في التوكيل صريحا فلا اشكال . وكذا لو دل اللفظ
بإطلاقه أو عمومه على ذلك ك " اصنع ما شئت أو مفوضا " ونحوه . ولو لم يأذن له
صريحا ولا ضمنا ولكن دلت القرينة على الإذن - كما لو وكله فيما لا يباشره مثله لرفعه
عنه ، أو عجزه عنه أو عن بعضه لاتساعه ، كالزراعة في أماكن متعددة لا يقوم جميعها
إلا بمساعد - فالأجود جوازه ، لكن يجب تقييده بعلم الموكل بترفعه وعجزه ، فلو لم
يعلم بهما لم يجز له التوكيل ، لانتفاء القرينة من جانب الموكل التي هي مناط الإذن .
ويقتصر في التوكيل في الأخير على ما يعجز عنه ، لأن توكيله خلاف الأصل فيقتصر
فيه على موضع الحاجة . وحيث أذن له في التوكيل فإن صرح بكونه وكيلا عن الوكيل
لحقه أحكام الموكل ، وإن صرح بكونه وكيلا عن الموكل وأطلق كان وكيلا آخر عنه .
هامش
( 1 ) لاحظ ص : 267 - 268 .
( 2 ) لاحظ ص : 267 - 268 .