وفي إثبات حدود الآدميين ، أما حدود الله سبحانه فلا ، وفي عقد السبق
والرماية والعتق والكتابة والتدبير وفي الدعوى وفي إثبات الحجج والحقوق .
شرح
- - الزنا . والمراد استيفاؤها بعد ثبوتها عند الحاكم بمعنى مباشرتها أو تحصيلها . ولا فرق
في ذلك بين حضور المستحق وغيبته . ونبه بقوله : " مطلقا " على خلاف بعض
العامة ( 1 ) المانع من التوكيل في استيفاء حدود الآدميين في غيبة المستحق ، لأنه لا يتيقن
بقاء الاستحقاق لجواز العفو ، ولأنه ربما رق قلبه بحضوره فيعفو . ويضعف بأن
الأصل البقاء ، والاحتمال لا أثر له مع حضوره ولا ينهض مانعا ، لأن الغرض
استحقاقه الآن ومطالبته به نيابة ( 2 ) .
قوله : " وفي اثبات حدود الآدميين ، أما حدود الله سبحانه فلا " .
هكذا أطلق المصنف والعلامة في غير التذكرة ( 3 ) . ووجه المنع في حدود الله أنها
مبنية على التخفيف ، ولأمره صلى الله عليه وآله ( 4 ) بادرائها بالشبهات ، والتوكيل
توصل إلى اثباتها . والأقوى جوازه ، لأن جواز الاستنابة في الأحكام على العموم
يدخل الحدود فمع التخصيص أولى وقد روي أن النبي صلى الله عليه وآله
وكل أنيسا في إثبات الحد واستيفائه جميعا ، وقال : " فإن اعترفت فارجمها " ( 5 ) . وهذا يدل
على أنه لم يكن قد ثبت . والأمر بادرائها بالشبهات لا ينافي جواز التوكيل ، لأن للوكيل
أن يدرأها بالشبهة .
هامش
( 1 ) المهذب . راجع المجموع 14 : 98 .
( 2 ) في " و " : بنائبه .
( 3 ) قواعد الأحكام 1 : 254 .
( 4 ) الفقيه 4 : 53 ح 190 ، والوسائل 18 : 336 ب " 24 " من أبواب مقدمات الحدود ح 4 .
( 5 ) مسند أحمد 4 : 116 ، سنن البيهقي 8 : 226 .