تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
ولو وكل على قليل وكثير ، قيل : لا يصح ، لما يتطرق من احتمال الضرر . وقيل : يجوز ، ويندفع الحال باعتبار المصلحة . وهو بعيد عن موضع الفرض . نعم لو وكله على كل ما يملكه صح ، لأنه يناط بالمصلحة .
شرح
- قوله : " ولو وكل على كل قليل - إلى قوله - يناط بالمصلحة " . القولان للشيخ ( 1 ) ( رحمه الله ) . والجواز مذهب الأكثر ، لانتفاء الغرر ، واندفاع الضرر بمراعاة المصلحة في فعل الوكيل مطلقا . والمصنف - رحمه الله - رد هذا القيد بأنه بعيد عن موضع الفرض ، فإن الفرض كونه وكيلا في كل شئ فيدخل فيه عتق عبيده وتطليق نسائه وهبة أملاكه ونحو ذلك مما يوجب الضرر ، والتقييد خروج عن الكلية . وجوابه : أن القيد معتبر وإن لم يصرح بهذا العموم ، حتى لو خصص بفرد واحد تقيد بالمصلحة فكيف بمثل هذا العام المنتشر ؟ . وفرق المصنف بين هذا العام وبين ما لو خصصه بوجه كقوله : وكلتك على ما أملك ، ونحوه ، لاندفاع معظم الغرر نظرا إلى أن رعاية المصلحة في الأمور المنتشرة أمر خفي جدا ، فإذا خصص متعلقها سهلت . وهو غير واضح ، لأن رعاية المصلحة تضبط الأمرين ، وانتشار الأمور لا يمنع من ذلك ، فإن مرجع المصلحة إلى نظر الوكيل ، فما علم فيه المصلحة يفعله وما اشتبه يمتنع فعله ، ولأنه لو فصل ذلك العام المنتشر فقال : وكلتك في عتق عبدي وتطليق زوجاتي وبيع أملاكي ، صح ، لأن كل واحد منها منضبط برعاية المصلحة على ما اعترفوا به ، وذلك مشترك بين الأمرين . والأقوى الجواز مطلقا .
هامش
( 1 ) النهاية : 317 ، الخلاف 3 : 350 مسألة 14 ، والمبسوط 2 : 391 .