ولو وكل على قليل وكثير ، قيل : لا يصح ، لما يتطرق من احتمال
الضرر . وقيل : يجوز ، ويندفع الحال باعتبار المصلحة . وهو بعيد عن
موضع الفرض . نعم لو وكله على كل ما يملكه صح ، لأنه يناط
بالمصلحة .
شرح
- قوله : " ولو وكل على كل قليل - إلى قوله - يناط بالمصلحة " .
القولان للشيخ ( 1 ) ( رحمه الله ) . والجواز مذهب الأكثر ، لانتفاء الغرر ، واندفاع
الضرر بمراعاة المصلحة في فعل الوكيل مطلقا . والمصنف - رحمه الله - رد هذا القيد
بأنه بعيد عن موضع الفرض ، فإن الفرض كونه وكيلا في كل شئ فيدخل فيه عتق
عبيده وتطليق نسائه وهبة أملاكه ونحو ذلك مما يوجب الضرر ، والتقييد خروج عن
الكلية . وجوابه : أن القيد معتبر وإن لم يصرح بهذا العموم ، حتى لو خصص بفرد
واحد تقيد بالمصلحة فكيف بمثل هذا العام المنتشر ؟ .
وفرق المصنف بين هذا العام وبين ما لو خصصه بوجه كقوله : وكلتك على ما
أملك ، ونحوه ، لاندفاع معظم الغرر نظرا إلى أن رعاية المصلحة في الأمور المنتشرة
أمر خفي جدا ، فإذا خصص متعلقها سهلت . وهو غير واضح ، لأن رعاية المصلحة
تضبط الأمرين ، وانتشار الأمور لا يمنع من ذلك ، فإن مرجع المصلحة إلى نظر
الوكيل ، فما علم فيه المصلحة يفعله وما اشتبه يمتنع فعله ، ولأنه لو فصل ذلك
العام المنتشر فقال : وكلتك في عتق عبدي وتطليق زوجاتي وبيع أملاكي ، صح ، لأن
كل واحد منها منضبط برعاية المصلحة على ما اعترفوا به ، وذلك مشترك بين الأمرين .
والأقوى الجواز مطلقا .
هامش
( 1 ) النهاية : 317 ، الخلاف 3 : 350 مسألة 14 ، والمبسوط 2 : 391 .