تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
أما لو استأجرها مطلقا ، ولم يشترط الزراعة ، لم يفسخ ، لامكان الانتفاع بها بغير الزرع .
شرح
في حكم لم يرد الإذن فيه شرعا . وهو ينافي ما ذكر هنا من جواز المزارعة على ما لا ماء لها ، مع العلم بغير تخيير ، ولا معه مع التخيير . واللازم من تلك القاعدة بطلان المزارعة هنا ، سواء علم أم لم يعلم ، ولأن الحكم بالتخيير فرع صحة العقد . وقد شارك العلامة المصنف في كتبه ( 1 ) على مثل هذه العبارة ، وزاد عليه التصريح بأنه لو ساقاه على ما لا ماء لها غالبا لم يصح العقد . وتردد في التذكرة في الصحة مع ندور الماء كما حكيناه سابقا ( 2 ) . وربما تكلف للجمع ( 3 ) بين الحكمين بحمل هذا التخيير على ما لو كان للأرض ماء يمكن الزرع والسقي به ، لكنه غير معتاد من جهة المالك ، بل يحتاج معه إلى تكلف وإجراء ساقية ونحوه ، والمنع على ما لو لم يكن لها ماء مطلقا . وهو جيد لو ثبت أن مثل هذا القدر يوجب التخيير ، وأن الاطلاق يقتضي كون الماء معتادا بلا كلفة ، إلا أن اطلاق كلامهم يأباه ، فإنهم اقتصروا في الحكم بالجواز على إمكان السقي بالماء من غير تفصيل ، وفي التخيير على عدم الامكان . وأيضا فإن إحداث النهر والساقية ونحوهما لازم للمالك ، سواء كان معتادا أم لا ، كما سيأتي التنبيه عليه ( 4 ) ، فلا فرق حينئذ بين كون الماء معتادا وغيره في عدم الكلفة على الزارع . والأقوى عدم الصحة هنا عملا بهذا الاطلاق . ومثله ما لو استأجرها للزراعة . قوله : " أما لو استأجرها مطلقا - إلى قوله - بغير الزرع " . الحكم بعدم الفسخ يقتضي أن الحكم فيما لو لم يكن المستأجر عالما بحالها ، فإن العالم لا معنى لتوهم جواز فسخه ، بل إما أن يصح أو يبطل مطلقا . وإنما لم يكن
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 338 ، القواعد 1 : 238 . ( 2 ) في ص : 18 . ( 3 ) في هامش " و " و " ن " و " ه‍ " : " هذا الجمع لشيخنا الشيخ علي الميسي رحمه الله تعالى . بخطه قدس سره " . ( 4 ) في ص : 34 وتفصيله في المساقاة ص : 48 - 49 .
مسالك الأفهام — صفحة 23 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية