أما لو استأجرها مطلقا ، ولم يشترط الزراعة ، لم يفسخ ، لامكان
الانتفاع بها بغير الزرع .
شرح
في حكم لم يرد الإذن فيه شرعا . وهو ينافي ما ذكر هنا من جواز المزارعة على ما لا ماء
لها ، مع العلم بغير تخيير ، ولا معه مع التخيير . واللازم من تلك القاعدة بطلان
المزارعة هنا ، سواء علم أم لم يعلم ، ولأن الحكم بالتخيير فرع صحة العقد . وقد
شارك العلامة المصنف في كتبه ( 1 ) على مثل هذه العبارة ، وزاد عليه التصريح بأنه لو
ساقاه على ما لا ماء لها غالبا لم يصح العقد . وتردد في التذكرة في الصحة مع ندور
الماء كما حكيناه سابقا ( 2 ) .
وربما تكلف للجمع ( 3 ) بين الحكمين بحمل هذا التخيير على ما لو كان للأرض
ماء يمكن الزرع والسقي به ، لكنه غير معتاد من جهة المالك ، بل يحتاج معه إلى
تكلف وإجراء ساقية ونحوه ، والمنع على ما لو لم يكن لها ماء مطلقا . وهو جيد لو ثبت
أن مثل هذا القدر يوجب التخيير ، وأن الاطلاق يقتضي كون الماء معتادا بلا كلفة ،
إلا أن اطلاق كلامهم يأباه ، فإنهم اقتصروا في الحكم بالجواز على إمكان السقي بالماء
من غير تفصيل ، وفي التخيير على عدم الامكان . وأيضا فإن إحداث النهر والساقية
ونحوهما لازم للمالك ، سواء كان معتادا أم لا ، كما سيأتي التنبيه عليه ( 4 ) ، فلا فرق
حينئذ بين كون الماء معتادا وغيره في عدم الكلفة على الزارع . والأقوى عدم الصحة
هنا عملا بهذا الاطلاق . ومثله ما لو استأجرها للزراعة .
قوله : " أما لو استأجرها مطلقا - إلى قوله - بغير الزرع " .
الحكم بعدم الفسخ يقتضي أن الحكم فيما لو لم يكن المستأجر عالما بحالها ،
فإن العالم لا معنى لتوهم جواز فسخه ، بل إما أن يصح أو يبطل مطلقا . وإنما لم يكن
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 338 ، القواعد 1 : 238 .
( 2 ) في ص : 18 .
( 3 ) في هامش " و " و " ن " و " ه " : " هذا الجمع لشيخنا الشيخ علي الميسي رحمه الله تعالى . بخطه
قدس سره " .
( 4 ) في ص : 34 وتفصيله في المساقاة ص : 48 - 49 .