تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
ولو كان أقل ضررا ، جاز .
ولو زارع عليها أو آجرها للزراعة ولا ماء لها ، مع علم المزارع لم يتخير ، ومع الجهالة له الفسخ .
شرح
أي لو عدل إلى زرع الأضر والحال أنه قد عين غيره مما هو أخف ضررا ، فإن المالك يتخير بين ما ذكر من الأمرين . ووجه التخيير أن مقدرا المنفعة المعقود عليها قد استوفي بزيادة في ضمن زرع الأضر ، فيتخير بين أخذ المسمى في مقابلة مقدار المنفعة المعنية مع أخذ الأرش في مقابلة الزائد الموجب لضرر الأرض بغير إذن مالكها ، وبين أخذ أجرة المثل لزرع ذلك الأضر من غير نظر إلى المسمى والأرش ، لأن المزروع بتمامه واقع بغير إذن المالك ، لأنه غير المعقود عليه . ويشكل الحكم الأول من التخيير بأن الحصة المسماة إنما وقعت في مقابلة الزرع المعين ولم يحصل ، والذي زرع لم يتناوله العقد ولا الإذن ، فلا وجه لاستحقاق المالك فيه الحصة ، فوجوب أجرة المثل خاصة أقوى . قوله : " ولو كان أقل ضررا جاز " . قد عرفت ما في الجواز . ومن لوازم الجواز - لو تم - ثبوت الحصة للمالك مجانا . وفيه نظر ، لأنه غير معقود عليه أيضا ، فكيف يستحق فيه شيئا مع أنه نماء بذر العامل الذي لا دليل على انتقاله عن ملكه ؟ ! وخير العلامة في كتبه ( 1 ) هنا بين أخذ أجرة المثل والمسمى لتقريب ما ذكر في الأضر . وفيه النظر السابق . والأقوى ثبوت أجرة المثل خاصة . قوله : " ولو زارع عليها أو آجرها - إلى قوله - له الفسخ " . قد عرفت فيما تقدم من كلام المصنف وما حققناه أن من شرط صحة المزارعة على الأرض أن يكون لها ماء معتاد للسقي غالبا بحيث يمكن الانتفاع بالزرع ، فبدونه لا يصح العقد ، لفقد الشرط ، وإن رضي كل من المالك والعامل ، لأنه تصرف
هامش
( 1 ) القواعد 1 : 238 .
مسالك الأفهام — صفحة 22 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية