شرح
فسر به في التذكرة سابقا ( 1 ) في القبول الفعلي من أنه الرغبة في الفعل والرضا به لا مجرد
الفعل ، وإلا لكان إباحة محضة وإذنا خالصا ، وهو لا يبطل برده ، فإن من أذن لغيره
في تناول طعامه أو أخذ شئ من ماله فلم يقبل ذلك لا يبطل الإذن له ، بل يجوز له
التصرف بعد ذلك ، لأن المسوغ وهو إذن المالك موجود ، والقبول إذا لم يكن شرطا
في الإباحة لم يكن ردها مانعا .
ولا فرق في بطلان وكالته بعزل نفسه بين إعلام الموكل وعدمه ، بخلاف عزل
الموكل له كما سيأتي ( 2 ) . والفارق النص ( 3 ) . فعلى هذا لو تصرف بعد عزله نفسه وقبل
أن يعلم الموكل بذلك لم ينفذ تصرفه ، لابطاله العقد الجائز الذي هو مناط جواز
التصرف .
ويحتمل توقف انعزاله على علم الموكل ، فيجوز له التصرف قبل بلوغه عملا
بالإذن العام الذي تضمنته الوكالة ، بل يحتمل ذلك مع بلوغه أيضا ، لأصالة بقاء
الإذن ، ومجرد علمه بالرد لا يدل على بطلانه من قبل الآذن . ولو اكتفينا في قبول
الوكيل بفعله مقتضاها كيف كان قوي هذا الاحتمال جدا ، لأنها تصير حينئذ مجرد
إذن وإباحة ، ويجوز مع ذلك اطلاق العقد عليها من حيث إن قبولها بالقول يصح ،
ويترتب عليه أثر في الجملة . وبهذا الاحتمال قطع في القواعد ( 4 ) مع جهل الموكل بالرد ،
واستشكل مع علمه . وليس ببعيد .
ويمكن الجمع بين كونها عقدا جائزا يبطل بالرد وعدم بطلان التصرف بالرد ،
بأن يحكم ببطلان الوكالة الخاصة وما يترتب عليها من الجعل لو كان ، وبقاء الإذن
العام .
هامش
( 1 ) راجع ص : 238 .
( 2 ) في ص : 244 .
( 3 ) الوسائل 13 : 286 ب " 2 " من أبواب كتاب الوكالة .
( 4 ) قواعد الأحكام 1 : 259 .