تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
ولو تصرف الوكيل قبل الاعلام ، مضى تصرفه على الموكل . فلو وكله في استيفاء القصاص ثم عزله ، فاقتص قبل العلم بالعزل ، وقع الاقتصاص موقعه .
وتبطل الوكالة بالموت ،
شرح
حيث قيدوا الانعزال بعلمه - وعدم الاكتفاء ببلوغه له بما لا يفيد العلم وإن كان بعدل ، بل وإن كان بعدلين ، لأنهما يفيدان ظنا يجوز التعويل عليه شرعا ولكن لا يفيدان العلم ، لأن مناطه من جهة الأخبار التواتر أو الخبر المحفوف بالقرائن إن قلنا بإفادته العلم ، وهو منفي فيهما ، فلا ينعزل على مقتضى ظاهر كلامهم إلا بمشافهته به أو بلوغه الخبر بمن يفيد قوله التواتر . والظاهر أنهم لا يريدون هذا المعنى قطعا ، لما قد علم من مستند الحكم ، خصوصا إخبار الشاهدين ، فإنه حجة شرعية فما هو أقوى من ذلك . والأقوى انعزاله بما دل عليه الخبر الصحيح ( 1 ) من إخبار الثقة وإن كان واحدا ، ولا عبرة بإخبار غير العدل وإن تعدد ما لم يثمر العلم . قوله : " ولو تصرف الوكيل - إلى قوله - موقعه " . هذا من فروع عدم انعزاله بعزله من دون الاعلام ، والحكم حينئذ ظاهر . وكان الأنسب عطفه عليه بالفاء ليفيد التفريع ، إلا أن النسخ المعتبرة - كنسخة شيخنا الشهيد التي قابلها بنسخة مصنفه ( 2 ) - بالواو . قوله : " وتبطل الوكالة بالموت " . أي موت كل من الوكيل والموكل . أما موت الوكيل فظاهر ، وأما موت الموكل فتبطل به وكالة الوكيل ، فيكون تصرفه بعد الموت باطلا وإن لم يعلم بموته ، لأن ذلك هو الأصل ، وإنما خرجت مسألة العزل بالنص . ولا تبطل الأمانة ببطلان الوكالة
هامش
( 1 ) الفقيه 3 : 49 ح 170 ، التهذيب 6 : 213 ح 503 ، والوسائل 13 : 285 ب " 2 " من أبواب أحكام الوكالة ح 1 . ( 2 ) كذا في " و " . وفي " س " و " ن " و " ه‍ " : بنسخ معظمة . وفي " ب " معظمه .
مسالك الأفهام — صفحة 246 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية