تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
ولو وكله في شراء عبد افتقر إلى وصفه ، لينتفي الغرر .
شرح
- على أصل الوكالة المنجزة ، وهي قابلة للشروط السايغة ( 1 ) . وهذا وإن كان في معنى التعليق إلا أن العقود لما كانت متلقاة من الشارع نيطت بهذه الضوابط ، وبطلت فيما خرج عنها وإن أفاد فائدتها . قوله : " ولو وكله في شراء عبد افتقر إلى وصفه لينتفي الغرر " . لما كان العبد المطلق متوغلا في الابهام ، صادقا على أصناف مختلفة في الأوصاف والرغبات ، لم يكن اطلاق التوكيل في شرائه كافيا ، بل لا بد من وصفه من بعض الوجوه ، كقوله : عبدا تركيا ونحوه ، لينتفي الغرر . ولا يجب الاستقصاء في الوصف بحيث ترتفع الجهالة عنه اتفاقا . كذا ذكره المصنف وجماعة ( 2 ) . ويشكل بأن الغرر يندفع بمراعاة الوكيل المصلحة في شرائه ، فإن الاطلاق محمول شرعا على الاستنابة في شراء عبد يكون شرائه مشتملا على مصلحة للموكل ، فيتخير الوكيل حيث توجد المصلحة في متعدد . ويكون ذلك كالقراض حيث أمره المالك بشراء شئ فإنه أشد توغلا في الابهام . فالجواز مطلقا قوي ، وإن كان اعتبار الوصف أحوط . ولا فرق بين المقصود من العبد التجارة والقنية ، لأن رعاية المصلحة معتبرة في الموضعين . واحتمل الشهيد ( 3 ) " رحمه الله " التفصيل فيجب الوصف في الثاني دون الأول ، لأن دائرة التجارة أوسع ، فإن الغرض منها الاسترباح وهو يتحقق في ضمن أي فرد كان . ويندفع بأن المصلحة معتبرة في كل شئ بحسبه ، والأعيان متفاوتة في الموضعين .
هامش
( 1 ) في هامش " و " و " ن " : " يستفاد من حصر الشرائط فيها أن الوكالة لا يشترط فيها الدوام ، فلو وقتها بأمد معلوم صح وامتنع تصرف الوكيل بعده . صرح به في التذكرة . منه رحمه الله " . راجع التذكرة 2 : 114 . ( 2 ) منهم الشيخ في المبسوط 2 : 391 ، والعلامة في قواعد الأحكام 1 : 254 . ( 3 ) حكاه عنه المحقق الثاني في جامع المقاصد 8 : 222 .