ولو وكله في شراء عبد افتقر إلى وصفه ، لينتفي الغرر .
شرح
- على أصل الوكالة المنجزة ، وهي قابلة للشروط السايغة ( 1 ) . وهذا وإن كان في معنى
التعليق إلا أن العقود لما كانت متلقاة من الشارع نيطت بهذه الضوابط ، وبطلت فيما
خرج عنها وإن أفاد فائدتها .
قوله : " ولو وكله في شراء عبد افتقر إلى وصفه لينتفي الغرر " .
لما كان العبد المطلق متوغلا في الابهام ، صادقا على أصناف مختلفة في
الأوصاف والرغبات ، لم يكن اطلاق التوكيل في شرائه كافيا ، بل لا بد من وصفه من
بعض الوجوه ، كقوله : عبدا تركيا ونحوه ، لينتفي الغرر . ولا يجب الاستقصاء في
الوصف بحيث ترتفع الجهالة عنه اتفاقا . كذا ذكره المصنف وجماعة ( 2 ) .
ويشكل بأن الغرر يندفع بمراعاة الوكيل المصلحة في شرائه ، فإن الاطلاق
محمول شرعا على الاستنابة في شراء عبد يكون شرائه مشتملا على مصلحة للموكل ، فيتخير الوكيل حيث توجد المصلحة في متعدد . ويكون ذلك كالقراض حيث أمره
المالك بشراء شئ فإنه أشد توغلا في الابهام . فالجواز مطلقا قوي ، وإن كان اعتبار
الوصف أحوط .
ولا فرق بين المقصود من العبد التجارة والقنية ، لأن رعاية المصلحة
معتبرة في الموضعين . واحتمل الشهيد ( 3 ) " رحمه الله " التفصيل فيجب الوصف في
الثاني دون الأول ، لأن دائرة التجارة أوسع ، فإن الغرض منها الاسترباح وهو يتحقق
في ضمن أي فرد كان . ويندفع بأن المصلحة معتبرة في كل شئ بحسبه ، والأعيان
متفاوتة في الموضعين .
هامش
( 1 ) في هامش " و " و " ن " : " يستفاد من حصر الشرائط فيها أن الوكالة لا يشترط فيها الدوام ، فلو
وقتها بأمد معلوم صح وامتنع تصرف الوكيل بعده . صرح به في التذكرة . منه رحمه الله " . راجع
التذكرة 2 : 114 .
( 2 ) منهم الشيخ في المبسوط 2 : 391 ، والعلامة في قواعد الأحكام 1 : 254 .
( 3 ) حكاه عنه المحقق الثاني في جامع المقاصد 8 : 222 .