تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
نعم ، لو نجز الوكالة ، وشرط تأخير التصرف ، جاز .
شرح
- مانع منه ، فإنه جائز . واعلم أنه متى فسد العقد لتعليقه على الشرط فهل يصح التصرف بعد حصول الشرط ؟ قرب في التذكرة ذلك محتجا بأن الإذن حاصل لم يزل بفساد العقد ، وصار كما لو شرط في الوكالة عوضا مجهولا فقال : بع كذا على أن لك العشر من ثمنه ، تفسد الوكالة ، ولكن إن باع يصح ( 1 ) . ولأن المقتضي للصحة حاصل وهو الإذن ، إذ الغرض حصول المعلق عليه ، وانتفاء المانع ، إذ ليس إلا رفع الوكالة ، وهي أخص من مطلق الإذن ، ورفع الخاص لا يستلزم رفع العام . فعلى هذا فائدة الفساد سقوط الجعل المسمى في عقد الوكالة إن كان والرجوع إلى أجرة المثل ، كما في المضاربة الفاسدة حيث حكم فيها بعدم استحقاق الحصة المشروطة ووجب للعامل أجرة المثل . وفيه : أن الوكالة ليست أمرا زائدا على الإذن ، والجعل المشروط ليس جزء منها ، وإنما هو شرط زائد عليها ، لصحتها بدونه ، بخلاف المضاربة ، فإن اشتراط الحصة شرط في صحتها . ولأنه لو تملك ذلك لزم الحكم بحصة التصرف مع فسادها بوجه آخر ، كعزل الوكيل نفسه مع علم الموكل به وسكوته ، فإن الإذن حاصل منه فلا يرتفع بفسخ الوكيل . ولأن العقد حينئذ فاسد قطعا ، ولا معنى للفاسد إلا ما لا يترتب عليه أثره . ولأن الإذن المطلق إنما وجد في ضمن الوجه المخصوص ، إذ لا وجود للكلي إلا في ضمن جزئياته ، ولم يوجد منها إلا هذا الجزئي ، فإذا ارتفع ارتفع الكلي . وللتوقف في هذا الحكم مجال . قوله : " نعم ، لو نجز الوكالة وشرط تأخير التصرف جاز " . كأن يقول : وكلتك في كذا ولا تتصرف إلا بعد شهر مثلا ، فإنه يجوز بلا خلاف . نقله في التذكرة ( 2 ) . والوجه أن منعه من التصرف في الوقت المعين شرط زائد
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 114 . ( 2 ) التذكرة 2 : 114 .