نعم ، لو نجز الوكالة ، وشرط تأخير التصرف ، جاز .
شرح
- مانع منه ، فإنه جائز .
واعلم أنه متى فسد العقد لتعليقه على الشرط فهل يصح التصرف بعد
حصول الشرط ؟ قرب في التذكرة ذلك محتجا بأن الإذن حاصل لم يزل بفساد العقد ،
وصار كما لو شرط في الوكالة عوضا مجهولا فقال : بع كذا على أن لك العشر من ثمنه ،
تفسد الوكالة ، ولكن إن باع يصح ( 1 ) . ولأن المقتضي للصحة حاصل وهو الإذن ، إذ
الغرض حصول المعلق عليه ، وانتفاء المانع ، إذ ليس إلا رفع الوكالة ، وهي أخص
من مطلق الإذن ، ورفع الخاص لا يستلزم رفع العام . فعلى هذا فائدة الفساد سقوط
الجعل المسمى في عقد الوكالة إن كان والرجوع إلى أجرة المثل ، كما في المضاربة
الفاسدة حيث حكم فيها بعدم استحقاق الحصة المشروطة ووجب للعامل أجرة
المثل .
وفيه : أن الوكالة ليست أمرا زائدا على الإذن ، والجعل المشروط ليس جزء
منها ، وإنما هو شرط زائد عليها ، لصحتها بدونه ، بخلاف المضاربة ، فإن اشتراط
الحصة شرط في صحتها . ولأنه لو تملك ذلك لزم الحكم بحصة التصرف مع فسادها
بوجه آخر ، كعزل الوكيل نفسه مع علم الموكل به وسكوته ، فإن الإذن حاصل منه
فلا يرتفع بفسخ الوكيل . ولأن العقد حينئذ فاسد قطعا ، ولا معنى للفاسد إلا ما لا
يترتب عليه أثره . ولأن الإذن المطلق إنما وجد في ضمن الوجه المخصوص ، إذ لا وجود
للكلي إلا في ضمن جزئياته ، ولم يوجد منها إلا هذا الجزئي ، فإذا ارتفع ارتفع الكلي .
وللتوقف في هذا الحكم مجال .
قوله : " نعم ، لو نجز الوكالة وشرط تأخير التصرف جاز " .
كأن يقول : وكلتك في كذا ولا تتصرف إلا بعد شهر مثلا ، فإنه يجوز بلا
خلاف . نقله في التذكرة ( 2 ) . والوجه أن منعه من التصرف في الوقت المعين شرط زائد
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 114 .
( 2 ) التذكرة 2 : 114 .