شرح
أن يعزل عن الوكالة فإن الأمر ماض ، كره الموكل أم رضي . قلت : فإن الوكيل
أمضى الأمر قبل أن يعلم العزل أو يبلغه أنه قد عزل عن الوكالة فالأمر ماض على
ما أمضاه ؟ قال : نعم . قلت له : فإن بلغه العزل قبل أن يمضي الأمر ثم ذهب حتى
أمضاه لم يكن ذلك بشئ ؟ قال : نعم ، إن الوكيل إذا وكل ثم قام عن المجلس فأمره
ماض أبدا ، والوكالة ثابتة حتى يبلغه العزل عن الوكالة بثقة أو يشافهه بالعزل عن
الوكالة " . ولاستلزام انعزاله قبل العلم ضررا عظيما ، كما إذا وكله في بيع جارية
فيطؤها المشتري قبله ، أو طعام فيأكله ، ونحو ذلك . وفي رواية العلاء بن سيابة عنه
عليه السلام ( 1 ) نحو ذلك ، وفيها أنه لا عبرة بالاشهاد على العزل من دون أن يعلم
به الوكيل قبل الفعل .
والقول بالاكتفاء في انعزاله بالاشهاد للشيخ ( 2 ) وجماعة من الأصحاب ( 3 ) .
واختار في القواعد ( 4 ) انعزاله بالعزل مطلقا ، نظرا إلى أنه عقد جائز ، ومن حقه أن
ينفسخ بالفسخ على جميع الأحوال ، وإلا كان على بعضها لازما . والأخبار ( 5 ) التي
بعضها صحيح حجة عليهما .
ومقتضى قول المصنف هنا - ومن وافقه على قوله كالعلامة في سائر كتبه ( 6 ) ،
هامش
( 1 ) الفقيه 3 : 48 ح 168 ، التهذيب 6 : 214 ح 506 ، الوسائل 13 : 286 ب " 2 " من أبواب
أحكام الوكالة ح 2 .
( 2 ) النهاية : 318 .
( 3 ) منهم أبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه : 338 ، وابن حمزة في الوسيلة : 283 ، وابن
إدريس في السرائر 2 : 93 .
( 4 ) قواعد الأحكام 1 : 258 .
( 5 ) أنظر الوسائل 13 : 285 كتاب الوكالة ب " 1 " وب " 2 " .
( 6 ) في هامش " و " و " ن " : " أي ما فيها بعد القواعد ، فإن اللغة الفصيحة في " سائر " استعمالها
بمعنى الباقي ، ومنه قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لابن غيلان لما أسلم على عشرة نسوة :
أمسك أربعا وفارق سائرهن ، أي باقيهن . منه رحمه الله " . راجع التذكرة 2 : 132 ، وتحرير
الأحكام 1 : 232 ، والإرشاد 1 : 417 .