ولو وكله مطلقا لم يصح على قول . والوجه الجواز .
وهي عقد جائز من طرفيه ، فللوكيل أن يعزل نفسه ، مع حضور
الموكل ومع غيبته .
شرح
- قوله : " ولو وكله مطلقا لم يصح على قول . والوجه الجواز " .
القول بعدم جوازه مع الاطلاق للشيخ ( 1 ) رحمه الله ، لاشتماله على الغرر .
ووجه الجواز يعلم مما سبق ، فإن فعل الوكيل لما كان مقيدا بالمصلحة ، والجهالة تنتفي
بالرجوع إلى المتعارف المناسب للموكل ، انتفى المانع .
وفي حكم المصنف بجواز الوكالة مطلقا مع الاطلاق وعدم جوازها في شراء
العبد مطلقا نوع تنافر ، لأن دائرة المطلق أوسع من العبد المطلق ، لأنه فرد من أفراده ،
فكان أولى بالجواز . ومثله اتفق لفتوى القواعد ( 2 ) ، فإنه ذكر الاطلاق بعد مسألة العبد
وأنه لا بد من وصفه ليرتفع الغرر ، إلا أن الشراح ( 3 ) ذكروا أنه يريد بالاطلاق في الثانية
الاطلاق في وكالة شراء العبد ، وجعلوه رجوعا عن السابق . وعبارة التحرير ( 4 ) تؤيد
ما ذكروه ، لأنه صرح فيها بأن الاطلاق في وكالة شراء العبد ، وهو مناسب أيضا لنقل
القول بالبطلان ، فإن الشيخ منع في مسألة العبد كذلك ( 5 ) . فإن أريد من العبارة
هذا المعنى كان الحكم بتجويزه بعد اعتبار الوصف رجوعا صريحا ، أو يريد بالافتقار
الأولوية ونحوها . ويحتمل أن يريد هنا مطلق الوكالة الشاملة لشراء العبد ، وغيره
أولى . وعلى التقديرين فالأقوى الصحة .
قوله : " وهي عقد جائز من طرفيه ، فللوكيل أن يعزل نفسه مع
حضور الموكل وغيبته " .
انعزال الوكيل بعزله نفسه وجعل الوكالة من أبواب العقود يقتضي أرجحية ما
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 391 .
( 2 ) قواعد الأحكام 1 : 254 .
( 3 ) راجع إيضاح الفوائد 2 : 340 ، وجامع المقاصد 8 : 221 .
( 4 ) تحرير الأحكام 1 : 232 .
( 5 ) المبسوط 2 : 391 .