الثالثة عشرة : كل ما يتوقف عليه توفية المنفعة فعلى المؤجر ،
كالخيوط في الخياطة ، والمداد في الكتابة .
ويدخل المفتاح في إجارة الدار ،
لأن الانتفاع لا يتم إلا بها .
شرح
- أوضح ، لما تقدم من أنه استيفاء عمل محترم بالأمر ، فلا يحل بدون العوض إلا
بإباحة مالكه ولم يتحقق .
قوله : " كل ما يتوقف عليه . . . الخ " .
ما يتوقف عليه الانتفاع على أقسام : منه ما يجب على المالك بغير خلاف ،
كعمارة الحيطان والسقوف ، وعمل الأبواب ، ومجرى الماء ، ونحو ذلك . ومنه ما هو
على المستأجر بغير اشكال ، كالحبل لاستقاء الماء ، والدلو ، والبكرة . ومنه ما ليس
على أحدهما ، كالتحسين ، والتزويق . ومنه ما اختلف فيه ، وهو الخيوط للخياطة ،
والمداد للكتابة ، والصبغ للصياغة ، والكش للتلقيح .
وقد جزم المصنف بأنها على المؤجر ، لتوقف إيفاء المنفعة الواجبة عليه بالعقد
اللازم ، فيجب من باب المقدمة . ويحتمل كونها على المستأجر ، لأن الواجب على
المؤجر إنما هو العمل ، لأن ذلك هو المقصود من إجارة العين ، أما الأعيان فلا تدخل
في مفهوم الإجارة على وجه يجب إذهابها لأجلها ، إلا في شواذ يثبت على خلاف
الأصل كالرضاع والاستحمام . والأقوى الرجوع إلى العرف المطرد ، فإن انتفى أو
اضطرب فعلى المستأجر .
قوله : " ويدخل المفتاح في إجارة الدار ، لأن الانتفاع يتم بها " .
التعليل بتمامية الانتفاع لا يتم ، لما قد عرفت بعض ما يتم به الانتفاع ليس
لازما للمؤجر . ولا يتم الاستدلال إلا إذا جعل الحكم كليا ، خصوصا مع تأيده بأن
المنقول لا يدخل في إجارة العقار الثابت إلا مع العادة أو التبعية . والأولى التعليل
بأنه تابع للغلق المثبت ، بل هو كالجزء منه . وهذا بخلاف مفتاح القفل ، فلا يجب
تسليمه ولا تسليم القفل ، لانتفاء التبعية ، ولما ذكر .