تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
الثالثة عشرة : كل ما يتوقف عليه توفية المنفعة فعلى المؤجر ، كالخيوط في الخياطة ، والمداد في الكتابة .
ويدخل المفتاح في إجارة الدار ، لأن الانتفاع لا يتم إلا بها .
شرح
- أوضح ، لما تقدم من أنه استيفاء عمل محترم بالأمر ، فلا يحل بدون العوض إلا بإباحة مالكه ولم يتحقق . قوله : " كل ما يتوقف عليه . . . الخ " . ما يتوقف عليه الانتفاع على أقسام : منه ما يجب على المالك بغير خلاف ، كعمارة الحيطان والسقوف ، وعمل الأبواب ، ومجرى الماء ، ونحو ذلك . ومنه ما هو على المستأجر بغير اشكال ، كالحبل لاستقاء الماء ، والدلو ، والبكرة . ومنه ما ليس على أحدهما ، كالتحسين ، والتزويق . ومنه ما اختلف فيه ، وهو الخيوط للخياطة ، والمداد للكتابة ، والصبغ للصياغة ، والكش للتلقيح . وقد جزم المصنف بأنها على المؤجر ، لتوقف إيفاء المنفعة الواجبة عليه بالعقد اللازم ، فيجب من باب المقدمة . ويحتمل كونها على المستأجر ، لأن الواجب على المؤجر إنما هو العمل ، لأن ذلك هو المقصود من إجارة العين ، أما الأعيان فلا تدخل في مفهوم الإجارة على وجه يجب إذهابها لأجلها ، إلا في شواذ يثبت على خلاف الأصل كالرضاع والاستحمام . والأقوى الرجوع إلى العرف المطرد ، فإن انتفى أو اضطرب فعلى المستأجر . قوله : " ويدخل المفتاح في إجارة الدار ، لأن الانتفاع يتم بها " . التعليل بتمامية الانتفاع لا يتم ، لما قد عرفت بعض ما يتم به الانتفاع ليس لازما للمؤجر . ولا يتم الاستدلال إلا إذا جعل الحكم كليا ، خصوصا مع تأيده بأن المنقول لا يدخل في إجارة العقار الثابت إلا مع العادة أو التبعية . والأولى التعليل بأنه تابع للغلق المثبت ، بل هو كالجزء منه . وهذا بخلاف مفتاح القفل ، فلا يجب تسليمه ولا تسليم القفل ، لانتفاء التبعية ، ولما ذكر .
مسالك الأفهام — صفحة 230 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية