ولو آجر الوصي صبيا مدة يعلم بلوغه فيها ، بطلت في المتيقن
وصحت في المحتمل ، ولو اتفق البلوغ فيه . وهل للصبي الفسخ بعد
بلوغه ؟ قيل : نعم . وفيه تردد .
الحادية عشرة : إذا تسلم أجيرا ليعمل له صنعة فهلك لم يضمنه ،
صغيرا كان أو كبيرا ، حرا كان أو عبدا .
شرح
- تعذره فهو من الواجبات الكفائية على سائر المكلفين .
قوله : " ولو آجر الوصي صبيا . . . الخ " .
لما كان زمان الولاية على الصبي هو ما قبل البلوغ والرشد فإذا آجره مدة يقطع
ببلوغه في أثنائها ، كما لو آجر ابن العشرة ست سنين وكان رشيدا ، فإن الإجارة تلزم
إلى وقت الكمال ، ثم هي موقوفة على إجازة الصبي . وقيدنا بوجود الرشد لأنه لو لم
يكن موجودا بل أمكن تجدده فإنه يكون كما لو آجره مدة يمكن فيها بلوغه وعدمه ،
لأن الرشد أحد الشرطين في زوال الولاية ، وتجدده ممكن في كل وقت وإن طعن في
السن .
وعلى تقدير عدم القطع ببلوغه في المدة أو بلوغه وعدم رشده يصح في الجميع
صحت لازمة إلى حين اجتماع الشرطين قطعا ، لانتفاء المانع . وهل يتوقف بعد ذلك
على إجازة الصبي ؟ قيل : نعم ، لأن زمان الولاية هو ما قبل الكمال فيكون نفوذ
التصرف مقصورا عليه . ويحتمل العدم ، لوقوع الإجارة من أهلها في محلها في وقت
لم يعلم لها مناف فيستصحب . والأقوى الأول . وحكم المجنون بعد الإفاقة مطلقا
حكم الصبي إذا بلغ في الوقت المحتمل .
قوله : " إذا تسلم أجيرا . . . الخ " .
هذا الحكم موضع وفاق منا ومن العامة ، ولأنه قبض العين لاستيفاء منفعة
يستحقها منها ، ولأنه مستحق للمنفعة ولا يمكن استيفاؤها إلا بإثبات اليد فكانت
أمانة . ولا فرق بين هلاكه في مدة الإجارة وبعدها ، إذ لا يجب على المستأجر رد العين
إلى مالكها على تقدير كونها مملوكة ، بل الواجب عليه التخلية بينه وبينها ، فإذا كان