تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
الثانية عشرة : إذا دفع سلعة إلى غيره ليعمل فيها عملا ، فإن كان ممن عادته أن يستأجر لذلك العمل كالغسال والقصار ، فله أجرة مثل عمله . وإن لم تكن له عادة وكان العمل مما له أجرة ، فله المطالبة ، لأنه أبصر بنيته . وإن لم يكن مما له أجرة بالعادة ، لم يلتفت إلى مدعيها .
شرح
حرا أولى . نعم ، لو حبسه مع الطلب بعد انقضاء المدة صار بمنزلة المغصوب . وسيأتي ( 1 ) أن الحر البالغ لا يضمن بذلك . وما عليه من الثياب تابع له ، لأنها تحت يده ، والحر لا يدخل تحت اليد . ولو كان صغيرا أو عبدا ضمنه . قوله : " إذا دفع سلعة إلى غيره فيها عملا . . . الخ " . لما كان الأمر بالعمل يقتضي استيفاء منفعة مملوكة للمأمور متقومة بالمال وجب ثبوت عوضها على الآمر كالاستيجار معاطاة . وقد شرط المصنف في لزوم الأجرة أحد الأمرين ، إما كون العامل من عادته أن يستأجر لمثل ذلك العمل ، أو كون العمل له أجرة في العادة . والعلامة ( رحمه الله ) ( 2 ) اعتبر في لزومها كون العمل ذا أجرة عادة خاصة . ويتخرج على ذلك صور أربع : الأولى : أن يكون العمل مما له أجرة عادة والعامل مما يستأجر لذلك كذلك ، كما لو دفع إلى القصار ثوبا ليقصره ، أو جلس بين يدي حلاق معد نفسه لذلك فحلق له ، فله الأجرة على القولين . الثانية : انتفاؤهما معا ، ولا أجرة عليهما . ولا فرق بين كون العمل حينئذ متقوما بأجرة وعدمه ، إذا لم يكن له في العادة أجرة ولا أعد العامل نفسه لها . الثالثة : أن يكون العمل مما له أجرة في العادة ، ولكن العامل ليس من عادته الاستئجار له ، فيثبت على القولين أيضا ، لوجود الشرط وهو المذكور عند العلامة ، وأحد الأمرين عند المصنف . الرابعة : عكسه فتثبت الأجرة عند المصنف دون العلامة . ومختار المصنف
هامش
( 1 ) كتاب الغصب ، النظر الأول في السبب . ( 2 ) إرشاد الأذهان 1 : 425 ، والقواعد 1 : 235 .
مسالك الأفهام — صفحة 229 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية