الثانية عشرة : إذا دفع سلعة إلى غيره ليعمل فيها عملا ، فإن كان
ممن عادته أن يستأجر لذلك العمل كالغسال والقصار ، فله أجرة مثل
عمله . وإن لم تكن له عادة وكان العمل مما له أجرة ، فله المطالبة ، لأنه
أبصر بنيته . وإن لم يكن مما له أجرة بالعادة ، لم يلتفت إلى مدعيها .
شرح
حرا أولى . نعم ، لو حبسه مع الطلب بعد انقضاء المدة صار بمنزلة المغصوب .
وسيأتي ( 1 ) أن الحر البالغ لا يضمن بذلك . وما عليه من الثياب تابع له ، لأنها تحت
يده ، والحر لا يدخل تحت اليد . ولو كان صغيرا أو عبدا ضمنه .
قوله : " إذا دفع سلعة إلى غيره فيها عملا . . . الخ " .
لما كان الأمر بالعمل يقتضي استيفاء منفعة مملوكة للمأمور متقومة بالمال وجب
ثبوت عوضها على الآمر كالاستيجار معاطاة . وقد شرط المصنف في لزوم الأجرة أحد
الأمرين ، إما كون العامل من عادته أن يستأجر لمثل ذلك العمل ، أو كون العمل له
أجرة في العادة . والعلامة ( رحمه الله ) ( 2 ) اعتبر في لزومها كون العمل ذا أجرة عادة
خاصة . ويتخرج على ذلك صور أربع :
الأولى : أن يكون العمل مما له أجرة عادة والعامل مما يستأجر لذلك كذلك ،
كما لو دفع إلى القصار ثوبا ليقصره ، أو جلس بين يدي حلاق معد نفسه لذلك فحلق
له ، فله الأجرة على القولين .
الثانية : انتفاؤهما معا ، ولا أجرة عليهما . ولا فرق بين كون العمل حينئذ
متقوما بأجرة وعدمه ، إذا لم يكن له في العادة أجرة ولا أعد العامل نفسه لها .
الثالثة : أن يكون العمل مما له أجرة في العادة ، ولكن العامل ليس من عادته
الاستئجار له ، فيثبت على القولين أيضا ، لوجود الشرط وهو المذكور عند العلامة ،
وأحد الأمرين عند المصنف .
الرابعة : عكسه فتثبت الأجرة عند المصنف دون العلامة . ومختار المصنف
هامش
( 1 ) كتاب الغصب ، النظر الأول في السبب .
( 2 ) إرشاد الأذهان 1 : 425 ، والقواعد 1 : 235 .