شرح
مدة الإجارة ، فتزول السلطنة عن رقبته وعن المنافع التي لم يتناولها عقد الإجارة ،
ويجب على العبد القيام بإيفاء المنافع باقي المدة ، لأنه حق وجب عليه بمقتضى
الإجارة السابقة فيستصحب ، حتى كأنه رقيق بالنسبة إلى تلك المنافع .
وهل يرجع على مولاه بأجرة مثل عمله في تلك المدة ؟ قطع المصنف بعدمه ،
لأنها مملوكة له زمن الإجارة كالرقبة ، وقد استحقها المستأجر قبل العتق ، فلا وجه
لرجوعه على المولى بها ، لأنه إنما أزال الرق عنه مسلوب المنافع تلك المدة ، فلم
ينصرف إلا إلى الرقبة . وقريب منه ما لو أعتقه وشرط عليه خدمة مدة معينة ، بل
مسألة الإجارة أولى بعدم اعتراض العبد وعدم استحقاقه شيئا ، لسبق ملك المستأجر
لها على العتق .
وربما قيل برجوعه على السيد بأجرة المثل عن تلك المدة ، لأن إزالة الرق تقتضي
ملك العبد للمنافع ، فإذا سبق نقل المولى لها فاتت العين ، فيرجع العبد على المولى
بعوضها ، وهو أجرة المثل . وضعفه يعلم مما سبق .
إذا تقرر ذلك : فنفقته تلك المدة إذا لم تكن مشروطة على المستأجر هل تجب
على مولاه ، أو في كسبه ، أو في بيت المال إن كان ؟ أوجه من انتفائها عن العبد ،
لاستغراق وقته ( 1 ) في الخدمة ، وعن المستأجر ، لانتفاء الشرط ، فلم يبق لها محل إلا
السيد ، ولأنه ملك عوض منفعة تلك المدة . ومن انتفاء المقتضي للانفاق ، إذ هو الملك
وقد زال . ومن أن النفقة مقدمة على حق كل أحد كما في المديون والمعسر ، فيخرج من
الكسب مقدمة على حق المستأجر .
والأقوى الأخير ، لزوال ملك السيد ، وعجزه عن نفسه ، ولبطلان الحصر ،
وعدم استلزام تملك عوض نفعه تلك المدة النفقة ، وإنما تقدم النفقة على حق الغير
من مال المكتسب ، وهو منفي هنا ، وبيت المال معد للمصالح وهو من جملتها . ومع
هامش
( 1 ) في " م " و " و " : رقبته .