الثامنة : صاحب الحمام لا يضمن ، إلا ما أودع وفرط في حفظه أو
تعدى فيه .
التاسعة : إذا أسقط الأجرة بعد تحققها في الذمة صح . ولو أسقط
المنفعة المعينة لم تسقط ، لأن الابراء لا يتناول إلا ما هو في الذمم .
العاشرة : إذا آجر عبده ثم أعتقه ، لم تبطل الإجارة ، ويستوفي
المنفعة التي تناولها العقد . ولا يرجع العبد على المولى بأجرة مثل عمله بعد
العتق .
شرح
- قوله : " صاحب الحمام لا يضمن . . . الخ " .
لأنه على تقدير الايداع أمين فلا يضمن بدون التفريط . ومع عدمه فالأصل
براءة ذمته من وجوب حفظ مال الغير مع عدم التزامه به ، حتى لو نزع المغتسل ثيابه
وقال له : احفظها ، فلم يقبل لم يجب عليه الحفظ وإن سكت . ولو قال : دعها ،
ونحوه مما يدل على القبول ، كفى في تحقق الوديعة .قوله : " إذا أسقط الأجرة بعد تحققها في الذمة . . . الخ " .
المراد بتحقق الأجرة في الذمة تعلقها بها وإن لم يستحق المطالبة بها ، ويتحقق
ذلك بالعقد كما مر ( 1 ) . والمراد بإسقاطها البراءة منها ، سواء كان بلفظ الاسقاط أم
الابراء أم بما شاكله من الألفاظ الدالة عليه . ولما كان الابراء عبارة عن اسقاط ما في
الذمة لم يصح تعلقه بالأعيان ولا بالمنافع المتعلقة بها ، ومنها الأجرة لو كانت عينا .
ويصح عما في الذمة ، سواء كان أجرة أم منفعة ، كما لو استأجره ليخيط له ثوبا
ونحوه .قوله : " إذا آجر عبده . . . الخ " .
لما كانت منافع العبد ملكا للمولى كالرقبة ، ونقلها إلى غيره في زمن ملكه نقلا
لازما ، وجب أن لا يبطل بالعتق ، لأن العتق حينئذ لم يصادف إلا رقبته دون منافعه
هامش
( 1 ) في ص : 179 .