الثالثة : من تقبل عملا لم يجز أن يقبله غيره بنقيصة ، على الأشهر ،
إلا أن يحدث فيه ما يستبيح به الفضل .
ولا يجوز تسليمه إلى غيره ، إلا
بإذن المالك . ولو سلم من غير إذن ضمن .
شرح
- قول المستأجر مطلقا ، لأنه منكر .
قوله : " من تقبل عملا - إلى قوله - يستبيح به الفضل . "
هذا هو المشهور ، ومستنده أخبار ( 1 ) حملها على الكراهة أولى جمعا . ولا فرق في
الجواز على تقدير الحدث بين قليله وكثيره . ولا يخفى أن الجواز مشروط بعدم تعيين
العامل في العقد ، وإلا فلا اشكال في المنع والضمان لو سلم العين .
قوله : " ولا يجوز تسليمها إلى غيره إلا بإذن المالك . ولو سلم من غير
إذن ضمن " .
يمكن أن يريد بالتسليم المنهي عنه على تقدير عدم جواز تقبيلها لغيره .
والحكم حينئذ واضح . ويمكن أن يريد به في صورة الجواز أو الأعم . والوجه حينئذ
أنه مال الغير فلا يصح تسليمه إلى غير من استأمنه عليه ، وجواز إجارته لا ينافيه ،
بل يستأذن المالك ، فإن امتنع رفع أمره إلى الحاكم ، فإن تعذر احتمل جواز التسليم
حينئذ ، لتعارض حق المعامل الثاني وحق المالك ، فيقدم العامل وفاء بالعقد . ويحتمل
تسلطه على الفسخ لا غير ، لأن المالك مسلط على ماله يعطيه من شاء ويمنعه من
شاء ، والحال أنه لم يرض بأمانته .
ولو قيل بجواز التسليم مطلقا حيث يجوز التقبيل كان حسنا ، لصحيحة علي
بن جعفر عن أخيه موسى عليهما السلام ( 2 ) في عدم ضمان الدابة المستأجرة بالتسليم
إلى الغير إذا لم يشترط عليه ركوبها بنفسه . وإذا كان الضمان ساقطا مع تسليمها
لاستيفاء المنفعة لغير المالك فسقوطه مع كون المنفعة للمالك أولى . وإليه مال في
هامش
( 1 ) راجع الوسائل 13 : 265 ب " 23 " من أبواب أحكام الإجارة ح 1 ، 4 ، 7 .
( 2 ) الكافي ي 5 : 291 ح 7 ، التهذيب 7 : 215 ح 942 ، الوسائل 13 : 255 ب " 16 " من أبواب
أحكام الإجارة ح 1 .