الثانية : إذا تعدى في العين المستأجرة ضمن قيمتها وقت العدوان .
ولو اختلفا في القيمة كان القول قول المالك إن كانت دابة . وقيل : القول
قول المستأجر على كل حال . وهو أشبه .
شرح
- العوضين ، فثبوت الأرش متجه . وطريق معرفته أن ينظر إلى أجرة مثلها سليمة
ومعيبة ، وينظر إلى التفاوت بينهما ، ويرجع من المسمى بتلك النسبة .
ولو اختار الفسخ ، فإن كان قبل أن يمضي من المدة ماله أجرة فلا شئ عليه ،
وإن كان بعد مضي بعض المدة واستيفاء منفعتها فعليه من المسمى بقدر ما مضى .
ثم إن تساوت المنفعة في المدة قسطت على أجزاء المدة ، وإن اختلفت كدار أجرتها في
الشتاء أكثر منها في غيره ، ودابة أجرتها في بعض المواسم أكثر أو الطريق مختلفة ، رجع
في التقويم إلى أهل الخبرة ، ويسقط المسمى على حسب قيمة المنفعة ، كقسمة الثمن
على الأعيان المختلفة في البيع .
واعلم أن القسم المسكوت عنه المدلول عليه ب " لو " الوصلية في قوله : " ولو
كان العيب ما يفوت به بعض المنفعة " هو ما إذا كان العيب لا يفوت به شئ منها ،
لا ما إذا كان يفوت به الجميع ، لأن ذلك يفسد العقد . هذا كله إذا كان الإجارة
واردة على العين ، فلو وردت على الذمة فدفع إليه عينا فظهرت معيبة لم يكن له
الفسخ ، بل على المؤجر إبدالها . نعم ، لو تعذر الابدال لعجزه عنه أو امتناعه ولم
يمكن إجباره عليه تخير المستأجر ، لتعذر ما جرت عليه المعاوضة ، فيرجع إلى ماله .
قوله : " إذا تعدى في العين المستأجرة ضمن قيمتها وقت العدوان " .
لأنه يصير حينئذ بمنزلة الغاصب ، وهو مبني على أن الغاصب يضمن قيمة
المغصوب يوم الغصب . وهو اختيار الأكثر . وقيل : يضمن أعلى القيم من حين
العدوان إلى حين التلف . والأقوى ضمان قيمتها يوم التلف . وقد تقدم ( 1 ) مرارا .
قوله : " ولو اختلفا في القيمة - إلى قوله - وهو أشبه " .
القول بالتفصيل للشيخ ( 2 ) ( رحمه الله ) . والأقوى ما اختاره المصنف من تقديم
هامش
( 1 ) كما في ج 4 : 73 وغيرها .
( 2 ) راجع النهاية : 446 .