ولو منعه ظالم قبل القبض كان بالخيار بين الفسخ والرجوع على
الظالم بأجرة المثل .
شرح
سقط المسمى إن لم يمكن دفعه وإلا استرجعه . وبهذا صرح في القواعد ( 1 ) . ويحتمل
ضعيفا كون سقوطها غير متوقف على الفسخ تنزيلا لتعذر تسليمها منزلة التلف ، فكما
أنه مع التلف ليس له غير الأجرة المسماة فكذا هنا . واختار هذا الاحتمال في
التذكرة ( 2 ) ، لكن قيده بمنع المؤجر المستأجر من العين من غير أن يستوفي المنافع ،
وقرب ثبوت الخيار لو استوفى .
وما اختاره المصنف من التخيير حسن ، لأن المنفعة صارت حقه وقد غصبها
المؤجر فيجب عليه عوضها كالأجنبي ، فيتخير المستأجر بين الفسخ فيسقط المسمى ،
ولا رجوع حينئذ بالتفاوت بين المسمى وأجرة المثل ، وبين البقاء على الإجارة وأخذ
عوض المنفعة ، وهو أجرة مثلها فيرجع بالتفاوت وهو زيادة أجرة المثل عن المسمى
إن كان .
قوله : " ولو منعه ظالم قبل القبض - إلى قوله - بأجرة المثل " .
وجه التخيير أن العين قبل القبض مضمونة على المؤجر ، فللمستأجر الفسخ
عند تعذرها ومطالبة المؤجر بالمسمى ، لفوات المنفعة عليه ، وله الرضا بذلك ومطالبة
الغاصب بأجرة المثل ، لأنه باشر الاتلاف عدوانا . وهل للمستأجر مع عدم الفسخ
مطالبة المؤجر بأجرة المثل ؟ يحتمله ، لكونها مضمونة عليه حتى يتحقق القبض .
ويضعف : بأن الثابت عليه على تقدير تضمينه إنما هو المسمى إن كان قبضه .
ولا يسقط هذا التخيير بعود العين إلى المستأجر في أثناء المدة ، بل له الفسخ
في الجميع وأخذ المسمى ، لفوات المجموع من حيث هو مجموع ، ولأصالة بقاء الخيار
السابق ، وله الامضاء واستيفاء باقي المنفعة ومطالبة الغاصب بأجرة مثل ما فات في
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 1 : 228 .
( 2 ) التذكرة 2 : 326 .