تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
ولو منعه ظالم قبل القبض كان بالخيار بين الفسخ والرجوع على الظالم بأجرة المثل .
شرح
سقط المسمى إن لم يمكن دفعه وإلا استرجعه . وبهذا صرح في القواعد ( 1 ) . ويحتمل ضعيفا كون سقوطها غير متوقف على الفسخ تنزيلا لتعذر تسليمها منزلة التلف ، فكما أنه مع التلف ليس له غير الأجرة المسماة فكذا هنا . واختار هذا الاحتمال في التذكرة ( 2 ) ، لكن قيده بمنع المؤجر المستأجر من العين من غير أن يستوفي المنافع ، وقرب ثبوت الخيار لو استوفى . وما اختاره المصنف من التخيير حسن ، لأن المنفعة صارت حقه وقد غصبها المؤجر فيجب عليه عوضها كالأجنبي ، فيتخير المستأجر بين الفسخ فيسقط المسمى ، ولا رجوع حينئذ بالتفاوت بين المسمى وأجرة المثل ، وبين البقاء على الإجارة وأخذ عوض المنفعة ، وهو أجرة مثلها فيرجع بالتفاوت وهو زيادة أجرة المثل عن المسمى إن كان . قوله : " ولو منعه ظالم قبل القبض - إلى قوله - بأجرة المثل " . وجه التخيير أن العين قبل القبض مضمونة على المؤجر ، فللمستأجر الفسخ عند تعذرها ومطالبة المؤجر بالمسمى ، لفوات المنفعة عليه ، وله الرضا بذلك ومطالبة الغاصب بأجرة المثل ، لأنه باشر الاتلاف عدوانا . وهل للمستأجر مع عدم الفسخ مطالبة المؤجر بأجرة المثل ؟ يحتمله ، لكونها مضمونة عليه حتى يتحقق القبض . ويضعف : بأن الثابت عليه على تقدير تضمينه إنما هو المسمى إن كان قبضه . ولا يسقط هذا التخيير بعود العين إلى المستأجر في أثناء المدة ، بل له الفسخ في الجميع وأخذ المسمى ، لفوات المجموع من حيث هو مجموع ، ولأصالة بقاء الخيار السابق ، وله الامضاء واستيفاء باقي المنفعة ومطالبة الغاصب بأجرة مثل ما فات في
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 1 : 228 . ( 2 ) التذكرة 2 : 326 .