الخامس : أن تكون المنفعة مباحة . فلو آجره مسكنا ليحرز فيه
خمرا ، أو دكانا ليبيع فيه آلة محرمة ، أو أجيرا ليحمل له مسكرا ، لم تنعقد
الإجارة . وربما قيل بالتحريم ، وانعقاد الإجارة ، لامكان الانتفاع في غير
المحرم . والأول أشبه ، لأن ذلك لم يتناوله العقد .
شرح
- عليهما ، فيضمن الدابة وأجرة الزيادة ، وعليه ردها إلى الموضع المنقول منه إن لم يرض
المالك . ولو تولى الحمل بعد كيل الأجنبي أحد المتعاقدين ، فإن كان عالما فهو كما لو
كان بنفسه ، وإن كان جاهلا لم يتعلق به حكم .
إذا تقرر ذلك فنقول : على تقدير ضمان المستأجر الدابة ما الذي يضمن منها ؟
يحتمل النصف ، لأن تلفها مستند إلى فعلين : أحدهما مأذون فيه وهو غير مضمون ،
والآخر غيره ، ولا ينظر إلى التفاوت ، كما لو جرح نفسه جراحات وجرحه غيره جراحة
واحدة ، فسرى الجميع ، فإنه يجب نصف الدية على فاعل الجراحة الواحدة . ويحتمل
التوزيع على الأصل والزيادة فيضمن بقسط الزيادة ، لأن التلف مستند إلى الجملة
فلا ترجيح ، ولاستلزام الأول مساواة الزائد للناقص ، وهو محال ، والتوزيع على
المحمول ممكن ، بخلاف الجراحات . ويحتمل ضمان جميع القيمة ، لأنه متعد فيضمن
كما لو انفرد باليد ، وظاهر حكم المصنف وتعليله اختياره . وهذا هو الأقوى . فهذه
جملة أحكام أقسام المسألة ، وقد ظهر منها ما فات العبارة .قوله : " فلو آجره مسكنا ليحرز فيه خمرا - إلى قوله - لم يتناوله العقد " .
المراد بالخمر هنا المحرمة ، وهي المتخذة للشرب ، فلو كان الاتخاذ للتخليل أو
طرأ قصده قبل الإجارة صحت . ومثل إيجارها لذلك العلم بكون المستأجر يفعل
فيها ذلك ، لأنه معاونة على الإثم والعدوان ، وقد روى الشيخ في التهذيب بإسناده
إلى الصادق عليه السلام في الرجل يؤاجر بيته فيباع فيه الخمر ، قال : " حرام أجره " ( 1 )
ولا أقل من حمله على العالم بذلك . وروى أيضا عنه عليه السلام في مكاتبة ابن أذينة
هامش
( 1 ) التهذيب 6 : 371 ح 1077 . راجع أيضا الكافي 5 : 227 ح 8 ، والاستبصار 3 : 55 ح
179 ، والوسائل 12 : 125 - 126 ب " 39 " من أبواب ما يكتسب به ح 1 .