ويجوز استئجار الدراهم والدنانير إن تحققت لها منفعة حكمية مع بقاء
عينها .
شرح
- نعم ، لا يثبت حرمة المسجد بذلك ، لأن شرطه أن يكون موقوفا ، والوقف شرطه
التأبيد ، والإجارة ، ينافيها التأبيد ، فإذا تنافيا في الحكم تنافيا في الخاصية ، وهي من
جملة الأحكام . وإطلاق المسجدية على الأرض المذكورة بسبب إعدادها للصلاة ، إما
بحسب المجاز لهذه المناسبة ، أو بجعل المسجد مشتركا بين ماله حرمة وغيره ،
كمسجد يتخذه الانسان في بيته لصلاته وصلاة أهله . وقد تقدم في بابه .
قوله : " ويجوز استئجار الدراهم والدنانير . . . الخ " .
لما كان شرط العين المؤجرة امكان الانتفاع بها مع بقاء عينها ، وكان الغرض
الذاتي من هذين النقدين لا يتم إلا بذهابهما ، وربما فرض لهما منافع أخر مع بقاء
عينها ، بأن يتزين بهما ويتجمل ، ويدفع عن نفسه ظاهر الفقر والفاقة ، فإن دفع ذلك
غرض مطلوب شرعا حتى كان الأئمة عليهم السلام يقترضون أموالا ويظهرونها
للناس أو يدفعونها إلى عمال الصدقة مظهرين أنها زكاة أموالهم ليظهر بذلك غناؤهم ،
ومن جملة الأغراض المقصودة بها أيضا نثرها في الأعراس ونحوها ثم تجمع ، والضرب
على سكتها ونحو ذلك ، فكان القول بجواز إجارتها قويا . وربما أشعر كلام المصنف
بتردد في أن هذه المنافع هل يعتد بها وتتقوم بالمال على وجه تجوز الإجارة أم لا ؟ لتعليقه
الجواز على شرط تحقق المنفعة مع أنها مشهورة ، وما ذلك إلا للشك في الاكتفاء بها .
وقد صرح العلامة بالاشكال فيها في بعض كتبه ( 1 ) ، وجزم بالجواز في
بعضها ( 2 ) ، واحتج للمنع الذي هو أحد شقي الاشكال بانتفاء قصد هذه المنافع
شرعا ، ولهذا لا تضمن منفعتها بالغصب .
وفيه نظر ، لأن ضمانها بالغصب فرع تقومها ، وهو موضع النزاع ، فلا يجعل
دليلا فيه ، فإن من جوز إجارتها فقد جعل الأجرة في مقابلة هذه المنافع ، وهي متقومة
بالمال ، فتضمن بالغصب .
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 1 : 226 .
( 2 ) التذكرة 2 : 294 ، والتحرير 1 : 243 .