تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
تفريع
لو استأجره لحمل عشرة أقفز من صبرة فاعتبرها ، ثم حملها فكانت أكثر ، فإن كان المعتبر هو المستأجر لزمه أجرة المثل عن الزيادة ، وضمن الدابة إن تلفت ، لتحقق العدوان . وإن اعتبرها المؤجر لم يضمن المستأجر أجرة ولا قيمة . ولو كان المعتبر أجنبيا لزمته أجرة الزيادة .
شرح
- وحيث جاز استئجارها لا يشترط تعيين جهة الانتفاع كغيرها من الأعيان ، لأن المعتبر صلاحية العين للمنفعة المقصودة لا ذكرها في العقد . وكذا يجوز استئجار الشمع للتزين به لا للضوء ، والتفاح للشم ، والأشجار للاستظلال ، وإن لم يعين المنفعة المقصودة . والضابط جواز استئجار العين المشتملة على منفعة تحسن مقابلتها بمال . قوله : " لو استأجره لحمل عشرة أقفزة . . . الخ " . إذا شرط في عقد الإجارة حمل الدابة قدرا معينا فبان الحمل أزيد ، فلا يخلو : إما أن يكون المتولي للكيل هو المؤجر ، أو المستأجر ، أو أجنبي . ثم إما أن يكون المحمل على الدابة المؤجر ، أو المستأجر ، أو أجنبيا ( 1 ) . وعلى التقادير التسعة : إما أن تكون الزيادة في الكيل وقعت عمدا أو غلطا . وعلى التقادير الثمانية عشر : إما أن يكون المحمل عالما بالزيادة أو جاهلا . ثم إما أن يكون الزيادة مما يقع التفاوت فيها بين المكائيل أو أزيد من ذلك . فالصور اثنان وسبعون صورة . وأما حكمها فنقول : إن كانت الزيادة مما تتفاوت فيها المكائيل فلا عبرة بها ، ولا توجب ضمانا . وإن كانت أكثر ، فإن كان المستأجر هو الذي كال الطعام وحمله بنفسه ضمن الدابة لتعديه ، وللزائد عن المشروط أجرة المثل . وإن لم يكن حمله بل سلمه إلى المؤجر حتى حمله هو ، فإن كان جاهلا بالحال بأن دلس عليه المستأجر أنه غير زائد فظهر كذبه فكالأول . ومثله ما لو أمر أجنبيا بالتحميل . ولو لم يدلس عليه بل سكت ولم يخبر بشئ فتولى المؤجر حملها جاهلا ففي ضمان المستأجر وكونه غارا بذلك نظر . ويمكن القول بالضمان ، لأن إعداد الحمل وتسليمه بمنزلة الأمر
هامش
( 1 ) في ما لدينا من النسخ : أو أجنبي .