ولو استأجر شيئا مدة معينة لم يجب تقسيط الأجرة على أجزائها ،
سواء كانت قصيرة أو متطاولة .
ويجوز استئجار الأرض ليعمل مسجدا .
شرح
حيث حكم في مسألة موت أحد المؤاجرين أنها لا تبطل ( 1 ) ، وحكم هنا ( 2 ) أنها تبطل
بموت أبي المرتضع ، محتجا بالاجماع على أن موت المستأجر يبطلها ، والحال أن المسألة
واحدة ، وفيها القولان ، ففصلها كما ذكره تحكم أو تناقض .
قوله : " ولو استأجر شيئا مدة معينة - إلى قوله - أو متطاولة " .
هذه المسألة لا تختص بنوع من الإجارة ، بل هي مستقلة بنفسها آتية في جميع
مواردها . ولا خلاف عندنا في حكمها ، وإنما نبه به على خلاف بعض العامة ( 3 ) حيث
أوجب تقسيط الأجرة في متن العقد على أجزاء المدة إن كانت سنتين فصاعدا ، حذرا
من الاحتياج إلى تقسيط الأجرة على المدة على تقدير لحوق الانفساخ بتلف العين
وغيره ، وذلك مما يشق أو يتعذر . ويبطله الاجماع على عدم وجوب التقسيط في السنة
الواحدة فما دون مع ورود ما ذكره فيه . وإلى رده أشار المصنف بقوله : " سواء كانت
قصيرة أم طويلة " لأن موضع النزاع الطويلة على الوجه المذكور .
واعلم أنه متى قسطت الأجرة على أجزاء المدة جاز ، سواء تفاوتت في التقسيط
أم اتفقت . فلو تلفت العين في أثناء المدة كانت أجرة ما مضى بحسب ما شرط . ولو
كان التلف في أثناء جزء منها بعد مضي أجزاء ثبت ما سمي لتلك الأجزاء وقسط
المسمى لذلك الجزء على أجزائه . ولو لم يقسط في متن العقد قسط المسمى على جميع
المدة ورجع بحصته .
قوله : " ويجوز استئجار الأرض ليعمل مسجدا " .
لأن ذلك غرض مقصود راجح فضلا عن إباحته متقوم فتصح الإجارة له .
هامش
( 1 ) السرائر 2 : 449 و 471 .
( 2 ) السرائر 2 : 471 .
( 3 ) يراجع الفتح العزيز 12 : 340 - 341 .