تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
ولو استأجر شيئا مدة معينة لم يجب تقسيط الأجرة على أجزائها ، سواء كانت قصيرة أو متطاولة .
ويجوز استئجار الأرض ليعمل مسجدا .
شرح
حيث حكم في مسألة موت أحد المؤاجرين أنها لا تبطل ( 1 ) ، وحكم هنا ( 2 ) أنها تبطل بموت أبي المرتضع ، محتجا بالاجماع على أن موت المستأجر يبطلها ، والحال أن المسألة واحدة ، وفيها القولان ، ففصلها كما ذكره تحكم أو تناقض . قوله : " ولو استأجر شيئا مدة معينة - إلى قوله - أو متطاولة " . هذه المسألة لا تختص بنوع من الإجارة ، بل هي مستقلة بنفسها آتية في جميع مواردها . ولا خلاف عندنا في حكمها ، وإنما نبه به على خلاف بعض العامة ( 3 ) حيث أوجب تقسيط الأجرة في متن العقد على أجزاء المدة إن كانت سنتين فصاعدا ، حذرا من الاحتياج إلى تقسيط الأجرة على المدة على تقدير لحوق الانفساخ بتلف العين وغيره ، وذلك مما يشق أو يتعذر . ويبطله الاجماع على عدم وجوب التقسيط في السنة الواحدة فما دون مع ورود ما ذكره فيه . وإلى رده أشار المصنف بقوله : " سواء كانت قصيرة أم طويلة " لأن موضع النزاع الطويلة على الوجه المذكور . واعلم أنه متى قسطت الأجرة على أجزاء المدة جاز ، سواء تفاوتت في التقسيط أم اتفقت . فلو تلفت العين في أثناء المدة كانت أجرة ما مضى بحسب ما شرط . ولو كان التلف في أثناء جزء منها بعد مضي أجزاء ثبت ما سمي لتلك الأجزاء وقسط المسمى لذلك الجزء على أجزائه . ولو لم يقسط في متن العقد قسط المسمى على جميع المدة ورجع بحصته . قوله : " ويجوز استئجار الأرض ليعمل مسجدا " . لأن ذلك غرض مقصود راجح فضلا عن إباحته متقوم فتصح الإجارة له .
هامش
( 1 ) السرائر 2 : 449 و 471 . ( 2 ) السرائر 2 : 471 . ( 3 ) يراجع الفتح العزيز 12 : 340 - 341 .