تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
ولا بد من مشاهدة الصبي .
وهل يشترط ذكر الموضع الذي ترضعه فيه ؟ قيل : نعم . وفيه تردد .
شرح
- منع الزوج عن الوطئ مع عدم تضرر الولد به ، ومعه له المنع ، لسبق حقه . وكذا القول فيما لو آجر أمته للارضاع ثم زوجها ، وكل موضع يمنع الزوج فيه من الوطئ لحق الارضاع تسقط فيه النفقة عنه في تلك المدة ، لعدم التمكين التام . قوله : " ولا بد من مشاهدة الصبي " . لاختلاف الأولاد في هذه المنفعة كبيرا وصغيرا ، ونهمة وغيرها . والوصف لا يفي بضبطه . وفي حكم الصبي الصبية ، وتخصيصه محبة طبيعية . قوله : " وهل يشترط ذكر الموضع الذي ترضعه ؟ قيل : نعم . وفيه تردد " . وجه الاشتراط اختلاف محال الارضاع في السهولة والصعوبة والنفع ، فإن بيت المرضعة أسهل عليها ، وبيت الولي أوثق له ، ومن أصالة عدم الاشتراط . والأقوى الاشتراط . وكذا القول في كل موضع يختلف فيه الفعل . واعلم أن حكم الاستئجار للارضاع ثابت على خلاف الأصل ، لأن متعلق الإجارة الأعيان لتستوفى منها المنافع ، والركن الأعظم في الرضاعة اللبن وهو عين تالفة بالارضاع ، فتكون المعاوضة عليه بالإجارة خارجة عن موضوعها . ومثلها الاستئجار للصبغ والبئر للاستقاء منها . ومن ثم ذهب بعضهم ( 1 ) إلى أن المنفعة المستحقة هنا - التي هي متعلق الإجارة - المرضعة من حيث حملها للولد ووضعه في حجرها ووضع الثدي في فيه ونحو ذلك من الأعمال الصادرة عنها ، لا نفس اللبن . ويضعف بأن المقصود بالذات هو اللبن . وهذه الأمور كلها تابعة أو مقدمة . والأجود أن المقصود مجموع ما ذكر من المنافع مع عين اللبن . وجوازه حينئذ - مع أن بعض متعلقها عين ذاهبة - للنص وهو قوله تعالى : ( فإن أرضعن لكم فآتوهن
هامش
( 1 ) راجع الشرح الكبير لابن قدامة 6 : 19 .
مسالك الأفهام — صفحة 209 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية