ولا بد من مشاهدة الصبي .
وهل يشترط ذكر الموضع الذي ترضعه فيه ؟
قيل : نعم . وفيه تردد .
شرح
- منع الزوج عن الوطئ مع عدم تضرر الولد به ، ومعه له المنع ، لسبق حقه . وكذا
القول فيما لو آجر أمته للارضاع ثم زوجها ، وكل موضع يمنع الزوج فيه من الوطئ
لحق الارضاع تسقط فيه النفقة عنه في تلك المدة ، لعدم التمكين التام .
قوله : " ولا بد من مشاهدة الصبي " .
لاختلاف الأولاد في هذه المنفعة كبيرا وصغيرا ، ونهمة وغيرها . والوصف لا
يفي بضبطه . وفي حكم الصبي الصبية ، وتخصيصه محبة طبيعية .
قوله : " وهل يشترط ذكر الموضع الذي ترضعه ؟ قيل : نعم . وفيه
تردد " .
وجه الاشتراط اختلاف محال الارضاع في السهولة والصعوبة والنفع ، فإن بيت
المرضعة أسهل عليها ، وبيت الولي أوثق له ، ومن أصالة عدم الاشتراط . والأقوى
الاشتراط . وكذا القول في كل موضع يختلف فيه الفعل .
واعلم أن حكم الاستئجار للارضاع ثابت على خلاف الأصل ، لأن متعلق
الإجارة الأعيان لتستوفى منها المنافع ، والركن الأعظم في الرضاعة اللبن وهو عين
تالفة بالارضاع ، فتكون المعاوضة عليه بالإجارة خارجة عن موضوعها . ومثلها
الاستئجار للصبغ والبئر للاستقاء منها . ومن ثم ذهب بعضهم ( 1 ) إلى أن المنفعة
المستحقة هنا - التي هي متعلق الإجارة - المرضعة من حيث حملها للولد ووضعه في
حجرها ووضع الثدي في فيه ونحو ذلك من الأعمال الصادرة عنها ، لا نفس اللبن .
ويضعف بأن المقصود بالذات هو اللبن . وهذه الأمور كلها تابعة أو مقدمة .
والأجود أن المقصود مجموع ما ذكر من المنافع مع عين اللبن . وجوازه حينئذ -
مع أن بعض متعلقها عين ذاهبة - للنص وهو قوله تعالى : ( فإن أرضعن لكم فآتوهن
هامش
( 1 ) راجع الشرح الكبير لابن قدامة 6 : 19 .