شرح
وطريق معرفته بالاعتبار : أنه لم يحفر من النصف الأسفل شيئا ، ولا من نصف
النصف الأعلى ، ولا من نصف نصفه ، وذلك سبعة أثمان ، وعلى هذا الحساب قياس
الباقي من الفروض .
والقول الآخر الذي أشار إليه المصنف للشيخ في النهاية ( 1 ) مستند إلى رواية
أبي شعيب المحاملي عن الرفاعي قال : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل
قبل رجلا أن يحفر له بئرا عشر قامات بعشرة دراهم ، فحفر له قامة ثم عجز ، قال :
تقسم عشرة على خمسة وخمسين جزء ، فما أصاب واحدا فهو للقامة الأولى ، والاثنين
للاثنين ، والثلاث للثلاث ، وهكذا إلى العاشرة " ( 2 ) ، وفي ذلك استيفاء الخمسة
والخمسين . ولكن في بلوغ العدد هذا المقدار طريقان :
أحدهما : أن يزاد أقل الأعداد على أكثرها ، وتضرب نصف المجتمع منها في
الأكثر . ففي المثال تجمع واحدا أقل الأعداد مع عشرة ، وتضرب نصف المجتمع -
وهو خمسة ونصف - في الأكثر - وهو عشرة - يبلغ خمسة وخمسين .
والثاني : أن تضرب العدد الأكثر - وهو العشرة عدد القامات - في نفسه ، فما
بلغ زدت عليه جذره - وهو عشرة - ونصفته . ففي المسألة مضروب العشرة في نفسها
مائة ، وجذر ذلك عشرة ، وإذا نصفتها كانت خمسة وخمسين ، وذلك مجموع الأعداد
المقسوم عليها .
وهذه الرواية محمولة على ما إذا تناسبت القامات على هذا الوجه بحيث يكون
نسبة القامة الأولى إلى الثانية أنها بقدر نصفها في المشقة والأجرة ، وهكذا . وهو مع ذلك
حكم في واقعة معينة فلا يتعدى . مع أن الشيخ لم يذكرها في النهاية على جهة
الفتوى ، وإنما نقلها بلفظ الرواية . وفي المبسوط ( 4 ) ذكر الحكم كما اختاره المصنف
هامش
( 1 ) النهاية : 348 - 349 .
( 2 ) الكافي 7 : 433 ح 22 ، التهذيب 6 : 287 ح 794 ، الوسائل 13 : 284 ب " 35 " من
أبواب أحكام الإجارة ح 2 . وهناك اختلاف بين المصادر وما هنا في السند والمتن .
( 3 ) المبسوط 3 : 237 .