تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
شرح
سياق العبارة ، فضمير " بنسبته " يرجع إلى التفاوت المستفاد من نسبة المحفور إلى ما قوطع عليه أجمع ، لأن ذلك هو الذي يرجع المستأجر من الأجرة بنسبته ، لأنه المتخلف من العمل . وهذا مبني على أنه دفع الأجرة وأن المراد بالرجوع عود ذلك القدر إلى ملك المستأجر بعد أن كان قد ملكه الأجير بالعقد كما سبق ( 1 ) . ويمكن أن يكون " يرجع " مبنيا للمعلوم ، وفاعله ضمير عائد إلى الأجير المذكور مرارا ، وضمير " عليه " عائد على المستأجر المدلول عليه بالمقام ، وضمير " بنسبته " راجع إلى المذكور سابقا ، وهو ما حفره منها . والأمر متقارب من جهة التركيب اللفظي ، لأن في كل واحد تقدير من يعود إليه الضمير من دون أن يكون ملفوظا . والمراد من الأجرة أجرة المثل ، لأنها هي المعتبر في النسبة ، والمرجوع به هو جزء من المسمى بتلك النسبة . ويجوز أن يريد بالأجرة المسمى ، والجار يتعلق ب‍ " يرجع " ، والتقدير أنه يرجع من المسمى بنسبة ما حفر أو ما بقي إلى أجرة مثل المجموع . والحاصل : أن الأجير المذكور إذا حفر بعض ما استؤجر عليه وتعذر عليه الاكمال فله من المسمى بنسبة ما عمل إلى المجموع . وطريق معرفته : أن تنسب أجرة مثل ما عمل إلى أجرة المثل المجموع ، بأن يقوم جميع العمل المستأجر عليه ، ويقوم ما عمل منفردا وينسب إلى المجموع ، فيستحق الأجير من المسمى بتلك النسبة ، ويرجع المستأجر بالباقي . ولو فرض تساوي أجرة الأجزاء فله من الأجرة على قدر ما عمل . فلو استأجره على حفر بئر عشرة أذرع طولا وعرضا وعمقا ، فحفر خمسا في الأبعاد الثلاثة فهو ثمن القدر المشروط ، فمع التساوي له ثمن الأجرة ، ومع الاختلاف بالحساب . وإنما كان ذلك ثمنا لأن مضروب العشرة في الأبعاد الثلاثة ألف ، ومضروب الخمسة في الأبعاد الثلاثة كذلك مائة وخمسة وعشرون ، وهو ثمن الألف .
هامش
( 1 ) في ص : 179 .