شرح
سياق العبارة ، فضمير " بنسبته " يرجع إلى التفاوت المستفاد من نسبة المحفور
إلى ما قوطع عليه أجمع ، لأن ذلك هو الذي يرجع المستأجر من الأجرة بنسبته ، لأنه
المتخلف من العمل . وهذا مبني على أنه دفع الأجرة وأن المراد بالرجوع عود ذلك
القدر إلى ملك المستأجر بعد أن كان قد ملكه الأجير بالعقد كما سبق ( 1 ) .
ويمكن أن يكون " يرجع " مبنيا للمعلوم ، وفاعله ضمير عائد إلى الأجير
المذكور مرارا ، وضمير " عليه " عائد على المستأجر المدلول عليه بالمقام ، وضمير
" بنسبته " راجع إلى المذكور سابقا ، وهو ما حفره منها . والأمر متقارب من جهة
التركيب اللفظي ، لأن في كل واحد تقدير من يعود إليه الضمير من دون أن يكون
ملفوظا .
والمراد من الأجرة أجرة المثل ، لأنها هي المعتبر في النسبة ، والمرجوع به هو جزء
من المسمى بتلك النسبة . ويجوز أن يريد بالأجرة المسمى ، والجار يتعلق ب " يرجع " ،
والتقدير أنه يرجع من المسمى بنسبة ما حفر أو ما بقي إلى أجرة مثل المجموع .
والحاصل : أن الأجير المذكور إذا حفر بعض ما استؤجر عليه وتعذر عليه
الاكمال فله من المسمى بنسبة ما عمل إلى المجموع .
وطريق معرفته : أن تنسب أجرة مثل ما عمل إلى أجرة المثل المجموع ، بأن يقوم
جميع العمل المستأجر عليه ، ويقوم ما عمل منفردا وينسب إلى المجموع ، فيستحق
الأجير من المسمى بتلك النسبة ، ويرجع المستأجر بالباقي . ولو فرض تساوي أجرة
الأجزاء فله من الأجرة على قدر ما عمل . فلو استأجره على حفر بئر عشرة أذرع طولا
وعرضا وعمقا ، فحفر خمسا في الأبعاد الثلاثة فهو ثمن القدر المشروط ، فمع التساوي
له ثمن الأجرة ، ومع الاختلاف بالحساب . وإنما كان ذلك ثمنا لأن مضروب العشرة
في الأبعاد الثلاثة ألف ، ومضروب الخمسة في الأبعاد الثلاثة كذلك مائة وخمسة
وعشرون ، وهو ثمن الألف .
هامش
( 1 ) في ص : 179 .