ولو استأجر لحفر البئر ، لم يكن بد من تعيين الأرض ، وقدر نزولها
وسعتها ،
شرح
- ويفهم من تقييده المنع بالمدة أنه لو وقع الاستئجار على عمل معين ، كنسخ
الكتاب ( 1 ) المعين أو خياطة الثوب المخصوص ، صح وإن لم يعين الصانع ، لأن
الاختلاف في الخفة والبطء الموجب للزيادة في العمل والنقيصة غير قادح ، لحصول
المطلوب وهو العمل المعين . وهو جيد على الوجه الذي قيدناه من أن منشأ الاختلاف
المانع من جهة الزيادة والنقيصة . أما من حيث الظاهر من العبارة - أن المانع هو
تفاوتهم في الصنعة الشامل للاختلاف فيها بحسب الجودة والرداءة - فلا فرق فيه بين
المعين بالعمل والمدة . لكن الأول أوفق ، ليحصل الفرق .
وأما ضبط الأوصاف التي يحصل باختلافهما الغرض ( 2 ) في العمل فلا بد منه في
صحة الإجارة ، كغيره من الأمور التي يعتبر ضبطها . وحينئذ فيرتفع الغرر من هذه
الجهة . أما التقدير بالعمل المعين في المدة المعنية فلا ينضبط ، بل لا يصح التعرض
له كما سبق ( 3 ) ، فلا بد من تعيين الصانع على وجه يرتفع به هذا النوع من الغرر .
وهذه المسألة قل من تعرض لها غير المصنف . نعم ، ذكرها الشافعية في
كتبهم ، وجعلوا في صحة الاطلاق مع تعيين المدة وجهين .
قوله : " ولو استأجر لحفر البئر لم يكن بد من تعيين الأرض وقدر نزولها
وسعتها " .
اطلاق التعيين يشمل المشاهدة والوصف الرافع للجهالة . وقد سبق ( 4 ) مثله
في أرض الحرث . وفي التذكرة ( 5 ) والقواعد ( 6 ) اعتبر هاهنا المشاهدة خاصة . وفي
هامش
( 1 ) في " و " و " م " : كنسج الكتان .
( 2 ) في " س " : التي تختلف باختلافها العوض في العمل .
( 3 ) في ص : 188 .
( 4 ) في ص : 200 .
( 5 ) التذكرة 2 : 303 .
( 6 ) قواعد الأحكام 1 : 229 .