ولا تصح إجارة العقار ، إلا مع التعيين بالمشاهدة أو بالإشارة إلى
موضع معين ، موصوف بما يرفع الجهالة ، ولا تصح إجارته في الذمة ، لما
يتضمن من الغرر ، بخلاف استئجار الخياط للخياطة ، والنساج
للنساجة .
وإذا استأجره مدة فلا بد من تعيين الصانع ، دفعا للغرر الناشئ
من تفاوتهم في الصنعة .
شرح
- قوله : " ولا تصح إجارة العقار - إلى قوله - بما يرفع الجهالة " .
العقار - بالفتح - الأرض والبيوت والشجر . والمراد هنا ما يجوز استئجاره منه ،
فيجب مشاهدة الأرض المستأجرة للزرع أو الغرس أو غيرهما أو ما هو أعم ، أو
وصفها بما يرفع الجهالة .
واشترط المصنف في الموصوف أن يكون عينا شخصية ، فلا يكفي إيجار عقار
موصوف في الذمة ، محتجا بلزوم الغرر . وفيه نظر ، فإن الوصف الرافع للجهالة كيف
يجامع الغرر ؟ والفرق بينه وبين المعين الموصوف غير واضح . نعم ، لو علل بعسر
تحصيل الموصوف ، لاختلاف العقارات في الخواص والأوصاف اختلافا كثيرا يعسر
معه الوقوف على ما عينه ، أمكن . ووافقه على هذا التفصيل في التحرير ( 1 ) ، وأطلق
في القواعد ( 2 ) والتذكرة ( 3 ) والإرشاد ( 4 ) الاكتفاء بالوصف .
قوله : " وإذا استأجره مدة - إلى قوله - في الصنعة " .
أي إذا استأجره لعمل من الأعمال التي يختلف فيها الصناع بالخفة والبطء
كالخياطة والكتابة لم يصح جعله في الذمة بحيث يحصله بمن شاء ، لما في ذلك من
الاختلاف الكثير الموجب للغرر ، بل لا بد من تعيين الصانع ، سواء كان هو المؤجر
أم غيره ، مع إمكان تحصيل المنفعة منه للانضباط حينئذ .
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام 1 : 246 .
( 2 ) قواعد الأحكام 1 : 225 .
( 3 ) التذكرة 2 : 306 .
( 4 ) إرشاد الأذهان 1 : 423 .