تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
ولا تصح إجارة العقار ، إلا مع التعيين بالمشاهدة أو بالإشارة إلى موضع معين ، موصوف بما يرفع الجهالة ، ولا تصح إجارته في الذمة ، لما يتضمن من الغرر ، بخلاف استئجار الخياط للخياطة ، والنساج للنساجة .
وإذا استأجره مدة فلا بد من تعيين الصانع ، دفعا للغرر الناشئ من تفاوتهم في الصنعة .
شرح
- قوله : " ولا تصح إجارة العقار - إلى قوله - بما يرفع الجهالة " . العقار - بالفتح - الأرض والبيوت والشجر . والمراد هنا ما يجوز استئجاره منه ، فيجب مشاهدة الأرض المستأجرة للزرع أو الغرس أو غيرهما أو ما هو أعم ، أو وصفها بما يرفع الجهالة . واشترط المصنف في الموصوف أن يكون عينا شخصية ، فلا يكفي إيجار عقار موصوف في الذمة ، محتجا بلزوم الغرر . وفيه نظر ، فإن الوصف الرافع للجهالة كيف يجامع الغرر ؟ والفرق بينه وبين المعين الموصوف غير واضح . نعم ، لو علل بعسر تحصيل الموصوف ، لاختلاف العقارات في الخواص والأوصاف اختلافا كثيرا يعسر معه الوقوف على ما عينه ، أمكن . ووافقه على هذا التفصيل في التحرير ( 1 ) ، وأطلق في القواعد ( 2 ) والتذكرة ( 3 ) والإرشاد ( 4 ) الاكتفاء بالوصف . قوله : " وإذا استأجره مدة - إلى قوله - في الصنعة " . أي إذا استأجره لعمل من الأعمال التي يختلف فيها الصناع بالخفة والبطء كالخياطة والكتابة لم يصح جعله في الذمة بحيث يحصله بمن شاء ، لما في ذلك من الاختلاف الكثير الموجب للغرر ، بل لا بد من تعيين الصانع ، سواء كان هو المؤجر أم غيره ، مع إمكان تحصيل المنفعة منه للانضباط حينئذ .
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام 1 : 246 . ( 2 ) قواعد الأحكام 1 : 225 . ( 3 ) التذكرة 2 : 306 . ( 4 ) إرشاد الأذهان 1 : 423 .