تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
ويجوز أن يستأجر اثنان جملا أو غيره للعقبة ، ويرجع في التناوب إلى العادة .
وإذا اكترى دابة ، فسار عليها زيادة عن العادة ، أو ضربها كذلك ، أو كبحها باللجام من غير ضرورة ، ضمن .
شرح
- قوله : " ويصح أن يستأجر اثنان جملا أو غيره للعقبة ويرجع في التناوب إلى العادة " . العقبة - بضم العين - النوبة ، وهما يتعاقبان على الراحلة : إذا ركب هذا تارة وهذا أخرى ( 1 ) . فإن كان هناك عادة مضبوطة إما بالزمان أو المسافة حمل الاطلاق عليها ، وإلا وجب التعيين . ولو اتفقا في المنضبط بالعادة على خلافها وضبطاه صح . ويعتبر تعيين مبدأ الركوب ومن يركب منهما أولا . واكتفى في التذكرة ( 2 ) بالقرعة في تعيين المبتدئ إن لم يعيناه في العقد ، لأن محلها الأمر المشكل . ويشكل بأنه لا اشكال هنا ، فإن عقد المعاوضة لا يبنى على الجهالة المفضية إلى التنازع مع إمكان رفعها . قوله : " وإذا اكترى دابة - إلى قوله - ضمن " . أي أسرع السير زيادة على عادة أمثالها بحسب نوعها ووصفها في تلك الطريق ، فإن ذلك لا يجوز فيضمن . والتقييد في الضرب بالزيادة عن العادة يدل بمفهومه على أنه لو ضربها بما جرت العادة لم يضمن ، حملا على المعتاد ، فإن ذلك مما اقتضاه عقد الإجارة وإن لم يأذن فيه صريحا ، خلافا للتذكرة حيث حكم بالضمان بالضرب مطلقا ، محتجا بأن الإذن مشروط بالسلامة ( 3 ) . وما اختاره المصنف أوجه . والمراد بكبح الدابة باللجام جذبها به لتقف ، قال الجوهري : " كبحت الدابة إذا جذبتها إليك باللجام لكي تقف ، ولا تجري . يقال : أكمحتها ، وأكفحتها ، وكبحتها هذه وحدها بلا ألف ، عن الأصمعي " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) راجع النهاية لابن الأثير 3 : 268 ، والقاموس 1 : 106 . ( 2 ) التذكرة 2 : 298 . ( 3 ) التذكرة 2 : 318 . ( 4 ) الصحاح 1 : 398 مادة " كبح " .
مسالك الأفهام — صفحة 202 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية