ويجوز أن يستأجر اثنان جملا أو غيره للعقبة ، ويرجع في التناوب إلى
العادة .
وإذا اكترى دابة ، فسار عليها زيادة عن العادة ، أو ضربها كذلك ،
أو كبحها باللجام من غير ضرورة ، ضمن .
شرح
- قوله : " ويصح أن يستأجر اثنان جملا أو غيره للعقبة ويرجع في
التناوب إلى العادة " .
العقبة - بضم العين - النوبة ، وهما يتعاقبان على الراحلة : إذا ركب هذا تارة
وهذا أخرى ( 1 ) . فإن كان هناك عادة مضبوطة إما بالزمان أو المسافة حمل الاطلاق
عليها ، وإلا وجب التعيين . ولو اتفقا في المنضبط بالعادة على خلافها وضبطاه صح .
ويعتبر تعيين مبدأ الركوب ومن يركب منهما أولا . واكتفى في التذكرة ( 2 ) بالقرعة في
تعيين المبتدئ إن لم يعيناه في العقد ، لأن محلها الأمر المشكل . ويشكل بأنه لا
اشكال هنا ، فإن عقد المعاوضة لا يبنى على الجهالة المفضية إلى التنازع مع إمكان
رفعها .
قوله : " وإذا اكترى دابة - إلى قوله - ضمن " .
أي أسرع السير زيادة على عادة أمثالها بحسب نوعها ووصفها في تلك
الطريق ، فإن ذلك لا يجوز فيضمن . والتقييد في الضرب بالزيادة عن العادة يدل
بمفهومه على أنه لو ضربها بما جرت العادة لم يضمن ، حملا على المعتاد ، فإن ذلك
مما اقتضاه عقد الإجارة وإن لم يأذن فيه صريحا ، خلافا للتذكرة حيث حكم بالضمان
بالضرب مطلقا ، محتجا بأن الإذن مشروط بالسلامة ( 3 ) . وما اختاره المصنف أوجه .
والمراد بكبح الدابة باللجام جذبها به لتقف ، قال الجوهري : " كبحت الدابة
إذا جذبتها إليك باللجام لكي تقف ، ولا تجري . يقال : أكمحتها ، وأكفحتها ،
وكبحتها هذه وحدها بلا ألف ، عن الأصمعي " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) راجع النهاية لابن الأثير 3 : 268 ، والقاموس 1 : 106 .
( 2 ) التذكرة 2 : 298 .
( 3 ) التذكرة 2 : 318 .
( 4 ) الصحاح 1 : 398 مادة " كبح " .