وكذا لو استأجر دارا وسلمها ، ومضت المدة ولم يسكن ، أو استأجره لقلع
ضرسه ، فمضت المدة التي يمكن انتفاع ذلك فيها ، فلم يقلعه المستأجر
استقرت الأجرة . أما لو زال الألم عقيب العقد ، سقطت الأجرة .
شرح
هنا لا بد من تقييده بالصحيحة .
وأما التفصيل الذي أشار إليه المصنف فيمكن أن يشير به إلى ما ذكره الشيخ
في المبسوط ( 1 ) من أن الأجرة إنما تستقر في المعينة لا المطلقة ، كما يفهم الأول من كلامه
صريحا والثاني فحوى . ويمكن أن يريد به أن الحكم إنما يكون إذا كانت العين
المستأجرة غير حر ، فلو كانت الإجارة على عمل الحر فسلم نفسه فتسلمه ، أو لم
يتسلمه ولكن خلى بينه وبين العمل في المدة ، لم تستقر ، لأن منافع الحر لا تدخل تحت
اليد ، بخلاف غيره . ويمكن أن يكون إشارة إلى الفرق بين المعينة بوقت والمتعلقة
بالذمة مجردة عن الزمان ، فتستقر في الأول دون الثاني ، لأن جميع الأزمنة صالح لها .
والحق عدم الفرق في ذلك كله ، وأن الحكم على ما قررناه . وبخط شيخنا
الشهيد ( رحمه الله ) على شرايعه بعد أن ذكر التفصيل الأول ، قال : " والاحتمالات
متكثرة في التفصيل من غير استناد إلى حجة " .
قوله : " أو استأجره لقلع ضرسه - إلى قوله - سقطت الأجرة " .
المراد أن الأجير سلم نفسه للعمل وامتنع المستأجر من غير عذر ، فإن الأجرة
تستقر بالتمكين المذكور . ونبه بذلك على أن الأجير في هذا ونظائره بمنزلة العين
المبحوث عن تسليمها سابقا . وفيه رد على التفصيل بالمعنى الثاني .
واعلم : أن المستأجر للقلع لا يجب عليه تسليم نفسه بالاستئجار ، بل له
الامتناع منه تشهيا وإن استقرت الأجرة . وإنما سقطت الأجرة بالبئر لبطلان الإجارة
من حيث تعلقها بمنفعة لا يجوز استيفاؤها شرعا ، إذ لا يجوز قلع الضرس وإدخال
الألم على النفس لغير ضرورة ، فلا يصح الاستئجار عليه ، كما لو استأجر لقلعه
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 231 - 232 .