ولو عين شهرا متأخرا عن العقد ، قيل : يبطل . والوجه الجواز .
وإذا سلم العين المستأجرة ، ومضت مدة يمكن فيها استيفاء
المنفعة ، لزمته الأجرة . وفيه تفصيل .
شرح
- على الخاص إلا بقرينة ، ونحن نسلم الحكم مع وجودها لا مطلقا .
قوله : " ولو عين شهرا متأخرا عن العقد قيل : يبطل . والوجه الجواز " .
القول بالبطلان للشيخ ( 1 ) ( رحمه الله ) محتجا بأن الإجارة تقتضي استحقاق
التسليم بالعقد ، وهو منتف في الفرض ، وبأنه لا دليل على الصحة . وجوابه : منع
كون مطلق الإجارة يستحق بها التسليم بالعقد ، فإنه عين المتنازع . ودليل الصحة
عموم الأدلة الدالة على الأمر بالوفاء بالعقد ( 2 ) وصحة هذه المعاملة . وأيضا فإن شرط
الاتصال يقتضي عدمه ، لأن كل واحد من الأزمنة التي تشتمل عليها مدة الإجارة
معقود عليه ، وليس متصلا منها بالعقد سوى الجزء الأول . ومتى كان اتصال باقي
الأجزاء غير شرط فكذا اتصال الجميع .
قوله : " وإذا سلم العين المستأجرة - إلى قوله - وفيه تفصيل " .
المراد بالمدة التي يمكن استيفاء المنفعة فيها ما تعينت شرعا للاستيفاء ، إما
بالتعيين أو ما في حكمه ، كما إذا عينت المنفعة بالعمل ، فإن مدتها هي الزمان الذي
يسعها عادة . وإنما قيدناها بذلك ليخرج منها ما لو سلمها قبل المدة المشروطة متأخرة
عن العقد ، فإنها لا تستقر بهذا التسليم . ولا فرق في ثبوت الأجرة عليه بالتسليم بين
كون الإجارة صحيحة وفاسدة ، لأن المنافع إذا كانت مضمونة بالقبض الصحيح
فكذا الفاسد ، لتبعيته له في ذلك ، كما سلف ( 3 ) مرارا ، لكن مع الفساد يلزم أجرة
المثل عما فات من المنافع في يده . وفي حكم التسليم ما لو بذل العين فلم يأخذها
المستأجر حتى انقضت المدة ، أو مضت مدة يمكنه الاستيفاء ، فتستقر الأجرة ، لكن
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 230 ، والخلاف 3 : 496 مسألة 13 .
( 2 ) المائدة : 1 .
( 3 ) كما في ج 3 : 154 .