شرح
باعتباراته الثلاثة مباين للخاص بقول مطلق ، إذ الأول مطلق بالنسبة إلى المباشر ،
والثاني بالنسبة إلى المدة ، والثالث فيهما معا .
وحكمه جواز العمل لغير المستأجر مع عدم مطالبته له بالمبادرة مطلقا ،
ووجوب تحصيل العمل معها بنفسه وبغيره في الأول والثالث ، وبنفسه في الثاني .
والفرق بين الأول والثالث وجوب تحصيل العمل على الأول في المدة المعينة إن كان
معينا وقلنا بجوازه أو مطلقا .
واعلم أن الشهيد ( رحمه الله ) حكم في بعض تحقيقاته بأن الاطلاق في كل
الإجارات يقتضي التعجيل ، وأنه تجب المبادرة إلى ذلك الفعل ، فإن كان مجردا عن
المدة خاصة فبنفسه ، وإلا تخير بينه وبين غيره ، وحينئذ فيقع التنافي بينه وبين عمل
آخر في صورة المباشرة . وفرع عليه منع صحة الإجارة الثانية في صورة التجرد عن
المدة مع المباشرة ، كما منع في الأجير الخاص . وما تقدم ( 1 ) في الإجارة للحج مؤيد
لذلك ، فإنهم حكموا بعدم صحة الإجارة الثانية مع اتحاد زمان الايقاع نصا أو
حكما ، كما لو أطلق فيهما ، أو عين في إحداهما بالسنة الأولى وأطلق في الأخرى .
ولا ريب أن ما ذكره أحوط ، وإن كان وجهه غير ظاهر ، لعدم دليل يدل على
الفورية ، وعموم الأمر بالايفاء بالعقود ( 2 ) ونحوه لا يدل بمطلقه على الفور عندهم
وعند غيرهم من المحققين ، سلمنا لكن الأمر بالشئ إنما يقتضي النهي عن ضده
العام ، وهو الأمر الكلي ، لا الأفراد الخاصة ، سلمنا لكن النهي في غير العبادة لا يدل
على الفساد عندهم ، والاستناد إلى ما ذكر من الحج ليس حجة بمجرده .
ويتفرع على ذلك وجوب مبادرة أجير الصلاة إلى القضاء بحسب الامكان ،
وعدم جواز إجارته نفسه ثانيا قبل الاتمام . وأما تخصيص الوجوب بصلاة مخصوصة
وأيام معينة فهو من الهذيانات الباردة والتحكمات الفاسدة .
هامش
( 1 ) في ج 2 : 174 .
( 2 ) المائدة : 1 .