وتملك المنفعة بنفس العقد ، كما تملك الأجرة به .
وهل يشترط اتصال مدة الإجارة بالعقد ؟ قيل : نعم . ولو أطلق
بطلت . وقيل : الاطلاق يقتضي الاتصال . وهو أشبه .
شرح
- قوله : " وتملك المنفعة بنفس العقد كما تملك الأجرة به " .
قد تقدم ( 1 ) أن الأجرة تملك بالعقد . والغرض هنا بيان كون المنفعة تملك به
أيضا . ووجهه ما تقدم ( 2 ) من أن صحة المعاوضة تقتضي انتقال كل من العوضين إلى
الآخر ، والعوض من جانب الأجير أو المؤجر هو المنفعة ، فيلزم انتقالها إلى المستأجر
بنفس العقد وإن كان إنما يستوفيها على التدريج ، فإن معنى ملكه لها كونها حقا من
حقوقه ، فيصح له استيفاؤها ونقلها إلى غيره ، وغير ذلك من لوازم الحقوق المالية وإن
لم يكن عينا ، ولا معنى للملك إلا ذلك ، فإن كونها مملوكة للمؤجر قبل الإجارة معناه
أن له أن يتصرف فيها كتصرفه في العين ، فلما آجرها صار المستأجر مالكا للتصرف
فيها كما يملكه المؤجر .
وخالف في ذلك بعض العامة ( 3 ) فزعم أن المستأجر لا يملك المنفعة بالعقد ،
لأنها معدومة حينئذ ، بل يملكها على التدريج شيئا فشيئا بعد وجودها وحدوثها على
ملك المؤجر . وملك الأجرة تابع لملك المنفعة ، فلا يملكها المؤجر إلا تدريجا كذلك .
وليس بشئ .
قوله : " وهل يشترط اتصال مدة الإجارة بالعقد - إلى قوله - وهو
أشبه " .
القول بالبطلان مع الاطلاق والتصريح بعدم الاتصال للشيخ ( 4 ) ( رحمه الله ) .
والأقوى الجواز مع الاطلاق إن دل العرف على اقتضائه الاتصال ، وإلا فلا ،
للجهالة . وأما القول بأن الاطلاق يقتضي الاتصال مطلقا ، ففيه أنه أعم فلا يدل
هامش
( 1 ) في ص : 179 .
( 2 ) في ص : 179 .
( 3 ) راجع المغني لابن قدامة 6 : 17 .
( 4 ) المبسوط 3 : 230 ، والخلاف 3 : 496 مسألة 13 .