تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
شرح
بالجواز هنا . وإن كان العمل معينا فكذلك مع منافاة العمل للغير المعين ، إما في نفسه أو في بعض أوصافه . ومع عدم المنافاة مطلقا له العمل ، كإيقاع العقد وتعليمه في حال الخياطة ونحوها ، مع احتمال المنع . وسمي هذا الأجير خاصا باعتبار انحصار منفعته المخصوصة في شخص معين ، بحيث لا يجوز له العمل لغيره على ذلك الوجه . ويقابله المشترك كما سيأتي . وإطلاق الخصوص عليه بضرب من المجاز ، ولو سمي مقيدا كان أولى ، لأنه في مقابلة المشترك لا في مقابلة العام ، والمراد بالمشترك هنا المطلق كما ستعلمه . إذا تقرر ذلك فنقول : إذا عمل هذا الأجير لغير المستأجر عملا في الوقت المنهي عن العمل فيه فلا يخلو : إما أن يكون بعقد إجارة أو جعالة أو تبرعا . وعلى تقدير التبرع إما أن يكون لذلك العمل أجرة عادة أو لا . فإن كان عمله بعقد تخير المستأجر : بين فسخ عقده ، لفوات المنافع التي وقع عليها العقد ، فإن كان ذلك قبل أن يعمل الأجير شيئا فلا شئ عليه ، وإن كان بعده تبعضت الإجارة ولزمه من المسمى بالنسبة . وحينئذ ففي لزوم الإجارة أو الجعالة الثانية وجهان يلتفتان إلى من باع ملك غيره ثم ملكه ، فإن قلنا بالصحة فلا بحث ، وإلا رجع إلى أجرة المثل . وبين إبقائه . ويتخير حينئذ في فسخ العقد الطارئ وإجازته ، إذ المنفعة مملوكة له ، فالعاقد عليها فضولي . فإن فسخه رجع إلى أجرة المثل عن المدة الفائتة ، لأنها قيمة العمل المستحق له بعقد الإجارة ، وقد أتلف عليه . ويتخير في الرجوع بها على الأجير ، لأنه المباشر للاتلاف ، أو المستأجر ، لأنه المستوفي . وإن أجازه ثبت له المسمى فيه ، فإن كان قبل قبض الأجير له فالمطالب به المستأجر ، لأن الأجير هنا بمنزلة فضولي باع ملك غيره فأجاز المالك ، فإنه لا يطالب الفضولي بالثمن . وإن كان بعد القبض فإن كانت الأجرة معينة في العقد فالمطالب
مسالك الأفهام — صفحة 190 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية