ولو قدر بالمدة والعمل ، مثل أن يستأجره ليخيط هذا الثوب في هذا
اليوم ، قيل : يبطل ، لأن استيفاء العمل في المدة قد لا يتفق . وفيه تردد .
شرح
- بالزمان يكفي تقديرها بأيهما كان ، وذلك كاستيجار الآدمي والدابة ، فإنه يمكن
استئجارهما بالزمان كخياطة شهر وركوب شهر ، وبالعمل كخياطة هذا الثوب
وركوبها إلى موضع معين . وما لا يمكن ضبطه إلا بالزمان كالعقارات والارضاع
فلا بد من تقديره به وضبطه . والضابط العلم بالمنفعة على أحد الوجهين . ومدار
العلم على ما فصلناه . وجعل في التحرير ( 1 ) ضابط ما يجوز بهما ما كان له عمل
كالحيوان ، وما يختص بالزمان ما ليس له عمل كالدار والأرض . وينتقض الأول
باستئجار الآدمي للارضاع ، فإنه عمل ولا ينضبط إلا بالزمان .
قوله : " ولو قدر بالمدة والعمل مثل أن يستأجر . . . الخ " .
المراد من هذا التعليل أن استيفاء العمل في المدة المعينة على وجه التطابق
بحيث يتمان معا قد لا يتفق غالبا ، لأن هذا هو الذي علل به القائل بالبطلان ، لا
ما يشعر به ظاهر تعليل المصنف من كون المدة ظرفا للفعل بحيث يستوفي فيها ، فإن
هذا يمكن جعله متفقا اتفاقا غالبا ، أو معلوما عادة بتكثير المدة .
وتقرير وجه البطلان على الوجه المشهور : أن الجمع بينهما على وجه المطابقة
يستلزم الغرر ، فإنه يمكن انتهاء الزمان قبل انتهاء العمل ، وبالعكس ، فإن أمر
بالاكمال في الأول لزم العمل في غير المدة المشروطة ، وإلا كان تاركا للعمل الذي وقع
عليه العقد ، وإن أمر في الثاني بالعمل إلى أن ينتهي المدة لزم الزيادة على ما وقع عليه
العقد ، وإن لم يعمل كان تاركا للعمل في المدة المشروطة .
واختار في المختلف ( 2 ) الصحة محتجا بأن الغرض إنما يتعلق في ذلك غالبا بفراغ
العمل ، ولا ثمرة مهمة في تطبيقه على الزمان ، والفراغ أمر ممكن لا غرر فيه . فعلى
هذا إن فرغ قبل آخر الزمان ملك الأجرة لحصول الغرض . وإن خرجت المدة قبله
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام 1 : 245 .
( 2 ) نسبه إلى مختلف العلامة المحقق الثاني في جامع المقاصد 7 : 162 . ولم نجده فيه .