ولو شرط ذلك ، فسلم العين المستأجرة إلى غيره ، ضمنها .
ولو آجر غير
المالك تبرعا ، قيل : تبطل ، وقيل : وقفت على إجازة المالك . وهو حسن .
الرابع : أن تكون المنفعة معلومة ، إما بتقدير العمل كخياطة الثوب
المعلوم ، وإما بتقدير المدة كسكنى الدار ، أو العمل على الدابة مدة معينة .
شرح
- وما ذكره المصنف من منع إجارة غيره إذا شرط عليه الاستيفاء بنفسه ، ينبغي
تقييده بما إذا لم يشترط المستأجر الأول على الثاني استيفاء المنفعة له بنفسه على جهة
الوكالة ، إذ لو شرط ذلك لم يقدح في صحة الإجارة ، لعدم منافاته لشرط الاستيفاء
بنفسه ، فإن استيفاءه بنفسه أعم من استيفاءه لنفسه .
قوله : " ولو شرط ذلك فسلم العين المستأجرة إلى غيره ضمنها " .
قيد الضمان بتسليم العين ، لأنه لا يضمن بمجرد إيجارها ، وإن شرط عليه
الاستيفاء بنفسه ، لعدم التعدي ، إذ يمكن مع ذلك أن يستوفيها بنفسه على الوجه
الذي ذكرناه سابقا ونحوه .
قوله : " ولو آجر ذلك غير المالك تبرعا . . . الخ " .
الإشارة ب " ذلك " إلى ما دل عليه الكلام السابق من العين الصالحة للإجارة .
والمراد أنه لو آجر غير المالك شيئا مما يصح للمالك إيجاره فضولا هل يقع باطلا أو يقف
على الإجارة ؟ قولان ، ولا خصوصية لهما بالإجارة ، بل الخلاف وارد في جميع عقود
الفضولي ، ولكن قد تختص الإجارة عن البيع بقوة جانب البطلان ، من حيث إن
قصة عروة البارقي مع النبي صلى الله عليه وآله في شراء الشاة دلت على جواز
بيع الفضولي وشرائه ( 1 ) ، فقد يقال باختصاص الجواز بمورد النص . والأقوى توقفه
على الإجازة مطلقا .
قوله : " إما بتقدير العمل كخياطة الثوب المعلوم - إلى قوله - مدة
معينة " .
ليس التخيير في ذلك كليا ، بل المراد أن كل منفعة يمكن ضبطها بالعمل أو
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي 3 : 205 ح 36 ، سنن الترمذي 3 : 559 ح 1258 .