تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
ولو شرط ذلك ، فسلم العين المستأجرة إلى غيره ، ضمنها .
ولو آجر غير المالك تبرعا ، قيل : تبطل ، وقيل : وقفت على إجازة المالك . وهو حسن .
الرابع : أن تكون المنفعة معلومة ، إما بتقدير العمل كخياطة الثوب المعلوم ، وإما بتقدير المدة كسكنى الدار ، أو العمل على الدابة مدة معينة .
شرح
- وما ذكره المصنف من منع إجارة غيره إذا شرط عليه الاستيفاء بنفسه ، ينبغي تقييده بما إذا لم يشترط المستأجر الأول على الثاني استيفاء المنفعة له بنفسه على جهة الوكالة ، إذ لو شرط ذلك لم يقدح في صحة الإجارة ، لعدم منافاته لشرط الاستيفاء بنفسه ، فإن استيفاءه بنفسه أعم من استيفاءه لنفسه . قوله : " ولو شرط ذلك فسلم العين المستأجرة إلى غيره ضمنها " . قيد الضمان بتسليم العين ، لأنه لا يضمن بمجرد إيجارها ، وإن شرط عليه الاستيفاء بنفسه ، لعدم التعدي ، إذ يمكن مع ذلك أن يستوفيها بنفسه على الوجه الذي ذكرناه سابقا ونحوه . قوله : " ولو آجر ذلك غير المالك تبرعا . . . الخ " . الإشارة ب‍ " ذلك " إلى ما دل عليه الكلام السابق من العين الصالحة للإجارة . والمراد أنه لو آجر غير المالك شيئا مما يصح للمالك إيجاره فضولا هل يقع باطلا أو يقف على الإجارة ؟ قولان ، ولا خصوصية لهما بالإجارة ، بل الخلاف وارد في جميع عقود الفضولي ، ولكن قد تختص الإجارة عن البيع بقوة جانب البطلان ، من حيث إن قصة عروة البارقي مع النبي صلى الله عليه وآله في شراء الشاة دلت على جواز بيع الفضولي وشرائه ( 1 ) ، فقد يقال باختصاص الجواز بمورد النص . والأقوى توقفه على الإجازة مطلقا . قوله : " إما بتقدير العمل كخياطة الثوب المعلوم - إلى قوله - مدة معينة " . ليس التخيير في ذلك كليا ، بل المراد أن كل منفعة يمكن ضبطها بالعمل أو
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي 3 : 205 ح 36 ، سنن الترمذي 3 : 559 ح 1258 .
مسالك الأفهام — صفحة 187 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية