شرح
مالكه ، ومع استيفاء المنفعة يمتنع ردها فيرجع إلى بدلها ، وهو أجرة مثلها .
واستثنى الشهيد ( رحمه الله ) من ذلك ما لو كان الفساد باشتراط عدم الأجرة
في العقد ، أو متضمنا له كما لو لم يذكر أجرة ، فإنه حينئذ يقوى عدم وجوب الأجرة ،
لدخول العامل على ذلك . وهو حسن .
وربما استشكل الحكم فيما لو كانت الإجارة متعلقة بمنفعة عين كدار مثلا ،
فاستوفاها المستأجر بنفسه ، فإن اشتراط عدم العوض إنما كان في العقد الفاسد الذي
لا أثر لما تضمنه من التراضي ، فحقه وجوب أجرة المثل ، كما لو باعه على أن لا ثمن
عليه . وأما لو كان مورد الإجارة منفعة الأجير ، فعمل بنفسه مع فسادها ، فوجه عدم
استحقاقه لشئ ظاهر ، لأنه متبرع بالعمل ، وهو المباشر لاتلاف المنفعة .
ويندفع الاشكال فيها ( 1 ) بأنه مع اشتراط عدم الأجرة يكون اللفظ الوارد في
ذلك دالا على إعارة العين المؤجرة ، فإن الإعارة لا تختص بلفظ مخصوص ، بل ولا
على لفظ مطلقا كما تقدم ( 2 ) . ولا شك أن اشتراط عدم الأجرة صريح في الإذن في
الانتفاع من غير عوض ، باللفظ فضلا عن القرينة ، فلا يترتب عليه ثبوت أجرة .
ويرد على القسم الثاني الذي اعترف فيه بعدم ثبوت أجرة ، وهو ما لو عمل
الأجير بنفسه ، أنه قد لا يكون متبرعا كما لو أمره المستأجر ، فإن مقتضى الفساد عدم
تأثير ما وقع من اللفظ ، وحينئذ فلا يتحقق التبرع إلا مع عمل الأجير من غير سؤال ،
وإلا فينبغي مع عدم ذكر الأجرة ثبوت أجرة المثل ، كما هو شأن الأمر لغيره بعمل
من غير عقد .
فإن قلت : أي فائدة في تسميته عقدا فاسدا مع ثبوت هذه الأحكام ، وإقامته
مقام العارية ؟
قلت : فساده بالنسبة إلى الإجارة بمعنى عدم ترتب أحكامها اللازمة لصحيح
هامش
( 1 ) في " س " و " ب " و " م " : فيهما .
( 2 ) في ص : 132 - 133 .