تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
شرح
مالكه ، ومع استيفاء المنفعة يمتنع ردها فيرجع إلى بدلها ، وهو أجرة مثلها . واستثنى الشهيد ( رحمه الله ) من ذلك ما لو كان الفساد باشتراط عدم الأجرة في العقد ، أو متضمنا له كما لو لم يذكر أجرة ، فإنه حينئذ يقوى عدم وجوب الأجرة ، لدخول العامل على ذلك . وهو حسن . وربما استشكل الحكم فيما لو كانت الإجارة متعلقة بمنفعة عين كدار مثلا ، فاستوفاها المستأجر بنفسه ، فإن اشتراط عدم العوض إنما كان في العقد الفاسد الذي لا أثر لما تضمنه من التراضي ، فحقه وجوب أجرة المثل ، كما لو باعه على أن لا ثمن عليه . وأما لو كان مورد الإجارة منفعة الأجير ، فعمل بنفسه مع فسادها ، فوجه عدم استحقاقه لشئ ظاهر ، لأنه متبرع بالعمل ، وهو المباشر لاتلاف المنفعة . ويندفع الاشكال فيها ( 1 ) بأنه مع اشتراط عدم الأجرة يكون اللفظ الوارد في ذلك دالا على إعارة العين المؤجرة ، فإن الإعارة لا تختص بلفظ مخصوص ، بل ولا على لفظ مطلقا كما تقدم ( 2 ) . ولا شك أن اشتراط عدم الأجرة صريح في الإذن في الانتفاع من غير عوض ، باللفظ فضلا عن القرينة ، فلا يترتب عليه ثبوت أجرة . ويرد على القسم الثاني الذي اعترف فيه بعدم ثبوت أجرة ، وهو ما لو عمل الأجير بنفسه ، أنه قد لا يكون متبرعا كما لو أمره المستأجر ، فإن مقتضى الفساد عدم تأثير ما وقع من اللفظ ، وحينئذ فلا يتحقق التبرع إلا مع عمل الأجير من غير سؤال ، وإلا فينبغي مع عدم ذكر الأجرة ثبوت أجرة المثل ، كما هو شأن الأمر لغيره بعمل من غير عقد . فإن قلت : أي فائدة في تسميته عقدا فاسدا مع ثبوت هذه الأحكام ، وإقامته مقام العارية ؟ قلت : فساده بالنسبة إلى الإجارة بمعنى عدم ترتب أحكامها اللازمة لصحيح
هامش
( 1 ) في " س " و " ب " و " م " : فيهما . ( 2 ) في ص : 132 - 133 .