وليس في الإجارة خيار المجلس . ولو شرط الخيار لأحدهما أو لهما
جاز ، سواء كانت معينة كأن يستأجر هذا العبد أو هذه الدار ، أو في الذمة
كأن يستأجره ليبني له حائطا .
شرح
- أي اشتراط ضمانها مع التلف من غير تعد ولا تفريط ، ففي صحة الشرط
والعقد تردد ، من عموم " المؤمنون عند شروطهم " ( 1 ) ، ومن مخالفته لمقتضى الإجارة
فيفسد . ثم على تقدير فساده ، هل يتبعه العقد في الفساد ؟ قولان تقدم ( 2 ) نظيرهما في
مواضع . والأقوى بطلانهما معا لفساد الشرط ، ولا رضا بالعقد إلا به .
قوله : " وليس في الإجارة خيار المجلس . . . الخ " .
لأن خيار المجلس مختص بالبيع عندنا ، فلا يثبت فيها مع الاطلاق . ولو شرط
ففي صحته قولان أحدهما : نعم ، اختاره في المبسوط ( 3 ) ، لعموم " المؤمنون عند
شروطهم " . ويشكل بأنه شرط مجهول ، لأن المجلس يختلف بالزيادة والنقصان ،
وإنما لم يقدح في البيع لأنه ثابت فيه بالنص . نعم ، لو ضبطه بمدة صح إلا أنه يخرج
عن وضع خيار المجلس ، ويصير خيار الشرط مقيدا بالمجلس ، ولا شبهة في جوازه
لعموم الخبر ، سواء شرط لهما أم لأحدهما أم لأجنبي ، وسواء كانت معينة كأن يستأجر
هذه العين ، أم كان موردها الذمة كأن يستأجره لعمل مطلق غير مقيد بشخص
كبناء حائط ، لعموم الخبر في الجميع .
ونبه بقوله : " سواء كانت معينة . . . الخ " كلامه على خلاف بعض العامة ( 4 ) حيث
جوز خيار الشرط في المطلقة لا المعينة . وهو تحكم .
هامش
( 1 ) التهذيب 7 : 371 ح 1503 ، والاستبصار 3 : 232 ح 835 ، الوسائل 15 : 30 ب " 20 "
من أبواب المهور ح 4 .
( 2 ) في ج 3 : 273 وج 4 : 55 و 313 و 395 .
( 3 ) المبسوط 3 : 226 .
( 4 ) جواهر العقود 1 : 272 .