تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
وإجارة المشاع جائزة كالمقسوم . والعين المستأجرة أمانة ،
لا يضمنها المستأجر إلا بتعد أو تفريط .
وفي اشتراط ضمانها من غير ذلك تردد ، أظهره المنع .
شرح
- قوله : " وإجارة المشاع جائزة كالمقسوم " . إذ لا مانع منه باعتبار عدم القسمة ، لامكان تسليمه واستيفاء منفعته بموافقة الشريك . ولا فرق بين أن يؤجره ( 1 ) من شريكه وغيره . وهو موضع وفاق . وخالف فيه بعض العامة ( 2 ) ، فمنع من إجارته لغير الشريك . قوله : " والعين المستأجرة أمانة لا يضمنها المستأجر إلا بتعد أو تفريط " . لا فرق في ذلك بين مدة الإجارة وبعدها ، قبل طلب المالك لها وبعده في أثناء الرد بحيث لم يؤخره . أما كونها أمانة في المدة فظاهر ، لأنها مقبوضة بإذن المالك لحق القابض . وأما بعده فلأنه لا يجب على المستأجر رد العين إلى المؤجر ولا مؤنة ذلك ، وإنما يجب عليه التخلية بين المالك وبينها كالوديعة ، لأصالة براءة ذمته من وجوب الرد ، ولأنها أمانة قبل انقضاء المدة فيستصحب . ولا يجب ردها إلا بعد المطالبة ، والواجب بعدها تمكنه منها كغيرها من الأمانات . وخالف في ذلك جماعة منهم الشيخ ( 3 ) وابن الجنيد ( 4 ) ( رحمه الله ) ، لأن ما بعد المدة غير مأذون فيه فيضمنها ، ويجب عليه مؤنة الرد . وتردد العلامة في المختلف ( 5 ) ، وجزم في غيره ( 6 ) بعدم الضمان وعدم وجوب الرد . قوله : " وفي اشتراط ضمانها من غير ذلك تردد ، أظهره المنع " .
هامش
( 1 ) فيما لدينا من النسخ : يأجره . ( 2 ) راجع روضة القضاة 1 : 476 ، المغني لابن قدامة 6 : 152 . ( 3 ) المبسوط 3 : 249 . ( 4 ) نقله عن العلامة في المختلف : 465 . ( 5 ) المختلف : 465 . ( 6 ) التذكرة 2 : 318 ، القواعد 1 : 234 .