وإجارة المشاع جائزة كالمقسوم . والعين المستأجرة أمانة ،
لا يضمنها المستأجر
إلا بتعد أو تفريط .
وفي اشتراط ضمانها من غير ذلك تردد ، أظهره المنع .
شرح
- قوله : " وإجارة المشاع جائزة كالمقسوم " .
إذ لا مانع منه باعتبار عدم القسمة ، لامكان تسليمه واستيفاء منفعته بموافقة
الشريك . ولا فرق بين أن يؤجره ( 1 ) من شريكه وغيره . وهو موضع وفاق . وخالف فيه
بعض العامة ( 2 ) ، فمنع من إجارته لغير الشريك .
قوله : " والعين المستأجرة أمانة لا يضمنها المستأجر إلا بتعد أو
تفريط " .
لا فرق في ذلك بين مدة الإجارة وبعدها ، قبل طلب المالك لها وبعده في أثناء
الرد بحيث لم يؤخره . أما كونها أمانة في المدة فظاهر ، لأنها مقبوضة بإذن المالك لحق
القابض . وأما بعده فلأنه لا يجب على المستأجر رد العين إلى المؤجر ولا مؤنة ذلك ،
وإنما يجب عليه التخلية بين المالك وبينها كالوديعة ، لأصالة براءة ذمته من وجوب
الرد ، ولأنها أمانة قبل انقضاء المدة فيستصحب . ولا يجب ردها إلا بعد المطالبة ،
والواجب بعدها تمكنه منها كغيرها من الأمانات .
وخالف في ذلك جماعة منهم الشيخ ( 3 ) وابن الجنيد ( 4 ) ( رحمه الله ) ، لأن ما بعد
المدة غير مأذون فيه فيضمنها ، ويجب عليه مؤنة الرد . وتردد العلامة في المختلف ( 5 ) ،
وجزم في غيره ( 6 ) بعدم الضمان وعدم وجوب الرد .
قوله : " وفي اشتراط ضمانها من غير ذلك تردد ، أظهره المنع " .
هامش
( 1 ) فيما لدينا من النسخ : يأجره .
( 2 ) راجع روضة القضاة 1 : 476 ، المغني لابن قدامة 6 : 152 .
( 3 ) المبسوط 3 : 249 .
( 4 ) نقله عن العلامة في المختلف : 465 .
( 5 ) المختلف : 465 .
( 6 ) التذكرة 2 : 318 ، القواعد 1 : 234 .